وكان رجلا نحيفا ، تعلوه حمرة ، ليس بأبيض اللّحية « 1 » .
وقال إبراهيم بن يونس : سمعت ذا النّون المصري يقول : إيّاك أن تكون بالمعرفة مدّعيا ، أو تكون بالزّهد محترفا ، أو تكون بالعبادة متعلّقا « 2 » .
وسئل ذو النّون فقيل له : ما أشدّ الحجاب ، وأخفاه ؟ فقال : رؤية النّفس ، وتدبيرها « 3 » .
وسئل عن المحبّة فقال : أن تحبّ ما أحبّ اللّه ، وتبغض ما أبغض اللّه ، وتفعل الخير كلّه وترفض الشّرّ كلّه ، وترفض كلّ ما يشغل عن اللّه تعالى ، وأن لا تخاف في اللّه لومة لائم ، مع العطف للمؤمنين ، والغلظة للكافرين ، واتّباع رسول اللّه في الدّين « 3 » .
وقال يوسف بن الحسين : سمعت ذا النّون يقول : قال اللّه تعالى في بعض كتبه : من كان لي مطيعا ، كنت له وليّا ، فليثق بي ، وليحكم عليّ ، فوعزّتي لو سألني زوال الدّنيا ، لأزلتها له « 4 » .
وقال ذو النّون رضي اللّه عنه : الصّوفيّ من إذا نطق ، أبان نطقه عن الحقائق ، وإن سكت نطقت عنه الجوارح بقطع العلائق « 4 » .
وسئل عن التّصوف : هل هو مشتق أو لقب ؟ فقال : قيل في الأصل صفوية وستروا في ذلك الصّفاء بالصوف على ستر العمل « 5 » وكتمانه عمّا يوجب الرّياء « 6 » .
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 37 .
( 2 ) طبقات الصوفية 17 .
( 3 ) طبقات الصوفية 18 .
( 4 ) طبقات الصوفية 19 .
( 5 ) في ( أ ) : في الأصل صوفية وستروا الصفا بالتصوف على العمل .
( 6 ) تهذيب الأسرار 26 .