وقال : ما قاسيت شيئا من الدّنيا أشدّ عليّ من نفسي ، مرّة عليّ ، ومرّة لي ، وأمّا هواي فقد استعنت باللّه عليه ، فأعانني ، واستكفيته سوء مغالبته « 1 » فكفاني ، فو اللّه ما آسى على شيء من الدّنيا أقبل أو أدبر « 2 » .
وقام إليه رجل ، فقال : عظني يرحمك اللّه . فقال له : ذلّل نفسك للحقّ وإن غلبت به ، وتنكّب الباطل وإن غلب ، والحقّ أحقّ أن يتّبع .
وقال : عصيتم اللّه فيما نهى وأمر ، وخالفتموه فيما أنذر وحذّر ، وكذّبتموه فيما وعد « 3 » وبشّر ، وكفرتموه فيما أنعم وقدر ، وإنّما تحصدون ما تزرعون ، وتجنون ما تغرسون ، وتكافؤون بما تعملون ، وتجزون بما تفعلون ، فاعلموا إن كنتم تعقلون ، وانتبهوا من رقدتكم ؛ لعلّكم تفلحون « 4 » .
وقال عبد اللّه بن الفرج : اطّلعت على إبراهيم بن أدهم بالشّام في بستان وهو نائم ، وعند رأسه أفعى في فمها طاقة نرجس ، تذبّ به عنه ، حتّى انتبه « 5 » .
وقال سهل بن هشام : جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم بصرّة ، فقال له :
يا أبا إسحاق ، اصرف هذه في بعض حوائجك . فقال إبراهيم : ألم تعلم شرطي ؟ قال : وما شرطك ؟ . قال : لا أقبل من فقير شيئا أبدا . فقال الرّجل : يعلم أهل بيروت أنّي من أكثرهم « 6 » مالا . فقال إبراهيم : الزّيادة أحبّ إليك أم النّقصان ؟ . فقال : الزّيادة . فقال : أنت فقير « 7 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : سوء حالتي .
( 2 ) الحلية 7 / 380 ، المختار 1 / 219 .
( 3 ) في ( ب ) : أوعد .
( 4 ) المختار 1 / 246 ، تاريخ دمشق 6 / 332 .
( 5 ) الرسالة القشيرية 507 ( كرامات الأولياء ) ، تاريخ دمشق 6 / 318 .
( 6 ) في ( ب ) : أتعلم أهل بيروت ؟ إني أكثرهم .
( 7 ) المختار 1 / 225 .