وقال إبراهيم بن شيبان : كنت أصحب أبا عبد اللّه المغربي ، فبعثني مرّة إلى عين ماء لأحمل له ماء ، فجاء السّبع إلى الماء من طريق آخر ، فالتقينا في مضيق ، فجعل السّبع يزاحمني وأزاحمه حتّى سبقته إلى الماء ، وأخذت الماء في ركوتي ، فجئت إلى الشّيخ ، وهو يبتسم « 1 » .
وقال إبراهيم بن شيبان : مات أبو عبد اللّه المغربي على جبل الطّور ، ودفنته إلى جنب قبر عليّ بن رزين « 2 » .
وكان أستاذه عليّ بن رزين يذكر أنّه صحب الحسن البصري رحمه اللّه .
وكان يدخل إلى قرميسين « 3 » على ما روي عنه وشاع في النّاس ذكره أنّه كان يشرب في كلّ أربعة أشهر شربة ماء . وسأله رجل من أهل قرميسين عن هذا ، فقال : نعم ، وأيش في هذا ؟ ! سألت اللّه أن يكفيني مؤونة بطني ، فكفاني .
وقال : خرجت حاجّا ، فبينا أنا في بريّة تبوك فإذا أنا بامرأة بلا يدين ولا رجلين ولا عينين ، فتعجّبت منها ، ثمّ قلت لها : يا أمة اللّه ، من أين أقبلت ؟ قالت : من عنده . قلت : فأين تريدين ؟ قالت : إليه . قلت :
يا سبحان اللّه ، بادية تبوك وليس فيها مغيث ، وأنت على هذه الحال ؟ ! قالت : يا سبحان اللّه ، غمّض عينيك ، فغمضتهما ، ثمّ فتحتهما فإذا أنا بها وهي متعلّقة بأستار الكعبة ، ثمّ قالت : يا أبا عبد اللّه ، أتعجب من ضعيف يحمله قويّ ؟ ! ثمّ طارت بين السّماء والأرض « 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) المختار 4 / 357 .
( 2 ) انظر طبقات الصوفية 242 ، المختار 4 / 358 .
( 3 ) قرميسين : تعريب كرمان شاه قرب الدينور . بين همذان وحلوان . معجم البلدان .
( 4 ) تهذيب الأسرار 247 .