وقال : أهل الخصوص مع اللّه على ثلاث منازل : قوم ضنّ بهم عن البلاء لئلا يستغرق الجزع صبرهم ، فيكرهون حكمه ، أو يكون في صدورهم حرج من قضائه . وقوم يضنّ بهم عن مساكنة أهل المعاصي ، لئلا تغتمّ قلوبهم ، فمن أجل ذلك سلمت صدورهم للعالم ، وقوم صبّ عليهم البلاء صبّا ، وصبّرهم وارتضاهم ، فما ازدادوا « 1 » بذلك إلّا حبّا له ، ورضا بحكمه ، وله عباد [ منحهم نعما تجدّد عليهم ، و ] أسبغ عليهم باطن العلم وظاهره ، وأخمل ذكرهم « 2 » .
وقال : من ادّعى العبودية ، وله مراد باق فيه ، فهو كاذب في دعواه ، إنّما تصحّ العبودية لمن أفنى مراداته ، وقام بمراد سيّده ، فيكون اسمه ما سمّي به ، ونعته ما حلّي به ، إذا سمّي باسم أجاب عن العبودية ، فلا اسم له ولا وسم « 3 » ، ولا يجيب إلّا لمن يدعوه بعبودية سيّده ، ثمّ بكى أبو عبد اللّه ، وأنشأ يقول :
لا تدعني إلّا بيا عبدها « 4 » * فإنّه أصدق أسمائي « 5 »
وقال : ما رأيت أنصف من الدّنيا ؛ إن خدمتها خدمتك ، وإن تركتها تركتك « 6 » .
وقال : أفضل الأعمال عمارة الأوقات بالموافقات « 7 » .
وقال : ما فطنت إلّا هذه الطّائفة ، واحترقت بما فطنت « 8 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فما أرادوا . .
( 2 ) طبقات الصوفية 244 ، حلية الأولياء 10 / 335 ، المختار 4 / 357 .
( 3 ) في ( أ ) : ولا رسم .
( 4 ) في ( ب ) : بيا عبده .
( 5 ) طبقات الصوفية 244 ، 245 ، تهذيب الأسرار 195 .
( 6 ) طبقات الصوفية 243 .
( 7 ) طبقات الصوفية 243 ، المختار 4 / 357 .
( 8 ) طبقات الصوفية 245 .