وقال : الفقراء الرّاضون أمناء اللّه في الأرض ، وحجّته على عباده ، بهم يدفع البلاء عن الخلق « 1 » .
و : الفقير الذي لا يرجع إلى مستند في الكون غير الالتجاء إلى من إليه فقره ليغنيه بالاستغناء به كما عزّزه بالافتقار إليه « 2 » .
و : أعظم النّاس ذلّا فقير داهن غنيا وتواضع له ، وأعظم الخلق عزّا غنيّ تذلّل لفقير ، أو حفظ حرمته « 3 » .
وأنشد لنفسه :
يا من يعدّ الوصال ذنبا * كيف اعتذاري ولي ذنوب « 4 »
إن كان ذنبي إليك حبّي * فإنّني منّه لا أتوب « 5 »
وروي أنّه كان يسافر أبدا ومعه أصحابه ، وكان يكون محرما ، فإذا تحلّل من إحرامه أحرم ثانيا ، ولم يتسخ له ثوب ، ولا طال له ظفر ولا شعر ، وكان يمشي معه أصحابه باللّيل وراءه ، فكان إذا حاد أحدهم عن الطّريق يقول : يمينك يا فلان ، يسارك يا فلان « 6 » .
وقال : العارف تضيء له أنوار العلم ، فيبصر بها عجائب الغيب .
وقال إبراهيم بن شيبان : بينما أبو عبد اللّه المغربي يوما قاعدا في جبل الطّور يتكلّم على أصحابه ، وفي القوم شابّ أشقر حسن السّمت ، فذكر الشّيخ شيئا من العلم ، فرأيت ذلك الشّابّ وقد تغيّر لونه ، واجتمع حتّى صار مثل الصّبيّ ثمّ تنفّس ، وكان أيام جفاف الحشيش ، فأحرق ما كان بين
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 245 ، حلية الأولياء 10 / 335 ، المختار 4 / 358 .
( 2 ) طبقات الصوفية 245 ، المختار 4 / 358 .
( 3 ) طبقات الصوفية 244 ، الحلية 10 / 335 .
( 4 ) في ( أ ) : من الذنوب .
( 5 ) طبقات الصوفية 244 ، حلية الأولياء 10 / 335 ، طبقات الأولياء 403 .
( 6 ) المختار 4 / 356 .