يوم العيد فتحت الباب ، ودخلت امرأته البيت ، فتجد الثّلاثين رغيفا في زاوية البيت ، فلا أكل ولا شرب ولا نام ، وما فاتته ركعة من الصّلاة « 1 » .
وروي أنّه غزا بعض السّنين ، وكان تحته مهر ، فخرج مع سريّة من السّرايا ، فمات المهر تحته ، وهو في السّريّة ، فدعا اللّه ، وقال : يا ربّ ، أعرناه حتّى أرجع إلى بسرى - يعني قريته - فإذا المهر قائم ، فلمّا غزا ورجع إلى بسرى ، قال لولده : يا بنيّ ، خذ السّرج عن المهر . فقال : إنّه عرق ؛ فإن أخذت السّرج عنه دخلته الرّيح . فقال له : يا بنيّ ، إنّه عارية .
فأخذ السّرج عنه ، فوقع المهر في الحال ميتا « 2 » .
وقال : النّعم طرد ، فمن أحبّ النّعم فقد رضي بالطّرد ، والبلاء قربة ، فمن ساءه البلاء فقد أحبّ ترك القربة والتّقرّب إلى اللّه .
وروى أنّه كان ذات يوم جالسا بدمشق ، ومعه جماعة من إخوانه ، إذ مرّ رجل على دابّة ، وخلفه غلام له يعدو وقد انتهر « 3 » ، وبيده غاشية « 4 » ، فلمّا حاذى أبا عبيد قال : اللهم أعتقني وأرحني منه « 5 » . ثمّ قال : يا شيخ ، ادع اللّه لي . فقال أبو عبيد : اللّهمّ ، أعتقه من النّار ، ومن الرّقّ . فعثرت الدّابة بمولاه ، فسقط إلى الأرض ، فالتفت المولى إلى الغلام وقال له :
أنت حرّ لوجه اللّه . قال : فرمى بالغاشية إليه ، وقال له : يا مولاي ، أنت لم تعتقني ؛ وإنّما أعتقني هؤلاء . وأشار إلى أبي عبيد وأصحابه ، فصحب أصحابنا ، وتوفّي بينهم « 6 » .
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 501 ( كرامات الأولياء ) ، المختار 4 / 166 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 523 ( كرامات الأولياء ) ، المختار 4 / 164 ، 165 .
( 3 ) في ( أ ) : وقد انبهر .
( 4 ) الغاشية : الحديدة التي فوق مؤخرة الرّحل ، وغاشية السّرج غطاؤه ، وهي أيضا ما ألبس جفن السيف من الجلود . اللسان .
( 5 ) في ( أ ) : وأرحمني منه .
( 6 ) المختار 4 / 165 .