وسئل عن التّوكّل أيضا ، فقال : الأكل من غير طمع « 1 » .
وقال الدّقّي : سمعت الزّقّاق يقول : نهاية الإرادة أن تشير إلى اللّه ، فتجده مع الإشارة . فقلت له : فأيش يستوعب الإرادة ؟ فقال : أن تجد اللّه بلا إشارة « 2 » .
و : لا يكون المريد مريدا حتّى لا يكتب عليه صاحب الشّمال عشرين سنة « 3 » .
وقال : من كان في الدّنيا حرّا منها ، كان في الآخرة حرّا منها .
وقال : منذ أربعين سنة أصحب هؤلاء ، فما رأيت رفقاء لأصحابنا إلّا من بعضهم لبعض أو ممن يحبّهم « 4 » .
وقال أبو بكر الدّقي : كنّا عند الزّقّاق بالغداة ، فقال : إلهي ، كم تبقيني ههنا ؟ فما بلغ الأولى حتّى مات « 5 » .
وقال أبو بكر الدّقّي : سمعت الزّقّاق يقول : كنت مارّا في تيه بني إسرائيل ، فخطر ببالي أنّ علم الحقيقة مباين لعلم الشّريعة ، فهتف بي هاتف من تحت شجرة : كلّ حقيقة لا تتبعها الشّريعة « 6 » فهي كفر « 7 » .
وقال : كان بمكّة رجل لا يجلس إلى أحد ولا يجلس إليه أحد ، فجلست أنا إليه يوما ، فقال لي : أيش جلوسك عندي ؟ أيش تريد منّي ؟
فقلت : لعلّي أستفيد منك شيئا . فقال لي : يا هذا ، أنا رجل منذ أربعين
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 266 ( التوكل ) ، المختار 1 / 387 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 309 ( الإرادة ) ، وانظر تهذيب الأسرار 322 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 309 ( الإرادة ) .
( 4 ) الرسالة القشيرية 418 ( الصحبة ) .
( 5 ) الرسالة القشيرية 433 ، 434 ( أحوالهم عند الخروج من الدنيا ) ، المختار 1 / 387 .
( 6 ) في ( ب ) : تثبتها الشريعة .
( 7 ) حلية الأولياء 10 / 344 ، المختار 1 / 385 .