تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
سنة سائح في بلاد الرّوم ، أصفع الأعلاج « 1 » ، وآكل الحلال ، فلمّا كان هذا الوقت قيل لي : اخرج إلى ههنا ، ولا أدري ما يراد منّي ، ولعلّه الموت ، فما كان إلّا أياما يسيرة حتّى مات وصلّيت عليه « 2 » . وقال أبو علي الرّوذباري : قال لي الزّقّاق يوما : يا أبا علي ، لولا أنّك تذاكرني بهذا الأمر ، لظننت أنّه قد اندرس ، فأمّا أهله فقد اندرسوا في الحقيقة . فقلت له : يا سيّدي ، إنّهم يقولون : إنّ بناحية العجم قوما محققين . فقال : يوشك ذلك ؛ لما روي في الحديث : « لو أنّ العلم معلّق في الثّريا لناله أولاد فارس » « 3 » . وقال أبو بكر الدّقّي : سألت الزّقّاق ، فقلت له : من أصحب ؟ فقال : لمن يسقط بينك وبينه مؤنة التّحفّظ « 4 » . ثمّ سألته أخرى : لمن أصحب ؟ فقال : لمن يعلم منك ما يعلمه اللّه منك ؛ فتأمنه على ذلك « 5 » . وقال : لا يصلح هذا الأمر إلّا لأقوام قد كنس بأرواحهم المزابل « 6 » . وقال : كنت أبكّر يوم الجمعة إلى المسجد الجامع ، وأجلس عند الجنيد . فبينا أنا ذات جمعة أمشي إلى المسجد ، إذ أنا باثنين يقولان : اذهب بنا إلى أبي القاسم الجنيد نسأله . قال الزّقّاق : فتبعتهما حتّى دخلا سقاية يتطهّران ، فرأيت منهما شيئا كرهته لهما ، فقلت : إنّا للّه وإنّا إليه
هامش
( 1 ) في المختار : أصنع الأعلاج . ( 2 ) المختار 1 / 385 . ( 3 ) رواه أحمد في المسند 2 / 297 ، 420 ، 422 ، 469 ، وأبو نعيم في الحلية 6 / 64 عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة ، والحديث في البخاري 8 / 492 ، ومسلم ( 2546 ) بلفظ : « لو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس » . ( 4 ) المختار 1 / 386 . ( 5 ) المختار 1 / 387 ، وفي ( ب ) : فقال : لمن يعلم منك ما تكره إظهاره فتأمنه عليه . ( 6 ) المختار 1 / 387 .