يخلص إخلاصه أسقط عن إخلاصه رؤيته لإخلاصه ، فيكون مخلصا لا مخلصا « 1 » .
وقال : آفة المريد ثلاثة أشياء : التّزويج ، وكتبه الحديث ، والأسفار « 1 » .
وقيل له : ولم تركت كتبة الحديث ؟ فقال : منعتني الإرادة .
وقال : جاورت بمكّة عشر سنين « 2 » ، فكنت أشتهي اللّبن ، فغلبتني نفسي ، فخرجت إلى عسفان « 3 » ، واستضفت حيّا من أحياء العرب ، فرأيت جارية حسناء بعيني اليمنى ، فأخذت بقلبي ، فقلت لها : قد أخذ كلّك بكلّي ، فما فيّ لغيرك مطمع . فقالت لي : يقبح بك الدّعاوى العالية ، لو كنت صادقا لذهبت عنك شهوة اللّبن . قال : فقلعت عيني اليمنى التي نظرت بها إليها . فقالت لي : مثلك من نظر للّه عزّ وجلّ . فرجعت إلى مكّة ، وطفت أسبوعا « 4 » ، ثمّ نمت ، فرأيت في منامي يوسف الصّدّيق عليه السّلام ، فقلت : يا نبيّ اللّه ، أقرّ اللّه عينك بسلامتك من زليخا . فقال :
يا مبارك ، بل أنت أقرّ اللّه عينك بسلامتك من العسفانية ، ثمّ تلا عليه :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
[ الرحمن : 46 ] ، فصحت من طيب تلاوته ، ورخامة صوته ، فانتبهت وإذا عيني المقلوعة صحيحة « 5 » .
وقال : التّوكّل ردّ العيش إلى يوم واحد ، وإسقاط همّ غد « 6 » .
هامش
( 1 ) المختار 1 / 387 .
( 2 ) في الحلية 10 / 344 : عشرين سنة .
( 3 ) عسفان : منهلة من مناهل الطريق بين مكة والجحفة ، على 36 ميلا من مكة . معجم البلدان .
( 4 ) أسبوعا : أي سبعة أشواط .
( 5 ) حلية الأولياء 10 / 344 ، المختار 1 / 383 .
( 6 ) الرسالة القشيرية 264 ( التوكل ) ، المختار 1 / 387 .