وقال : لولا شرف التّواضع « 1 » ، لكان حكم الفقير إذا مشى أن يتبختر « 2 » .
وقيل له : متى يستحقّ الفقير اسم الفقر ؟ فقال : إذا لم يبق عليه منه بقية . فقلت : كيف ذاك ؟ فقال : إذا كان له فليس له ، وإذا لم يكن له فهو له « 3 » .
وقيل له : ما معنى صوفي ؟ فقال : ليس نعرفه في شرط العلم ، ولكن نعرف [ أن من كان ] فقيرا مجردا من الأسباب [ و ] كان مع اللّه بلا مكان ، ولا يمنعه الحقّ من علم كلّ مكان يسمّى صوفيا « 4 » .
وقال : كان بالمغرب شيخان لهما أصحاب وتلامذة ، يقال لأحدهما جبلة ، والثّاني زريق ، فزار زريق يوما جبلة في أصحابه ، فقرأ رجل من أصحاب زريق شيئا ، فصاح رجل من أصحاب جبلة ومات ، فلمّا أصبحوا قال جبلة لزريق : أين الذي قرأ بالأمس ؟ فليقرأ آية . فقرأ ، فصاح جبلة صيحة ، فمات القارئ ، فقال جبلة : واحد بواحد والبادي أظلم « 5 » .
وقال : اشتهت والدتي على والدي يوما سمكا ، فمضى والدي إلى السّوق ، وأنا معه ، فاشترى سمكة ، ووقف ينتظر من يحملها ، فرأى صبيّا واقفا حذاءه ، فقال : يا عمّ ، تريد من يحملها ؟ قال : نعم . فحملها ، ومشى معنا ، فسمعنا الأذان ، فقال الصّبي : أذّن المؤذّن ، وأحتاج أن أتوضّأ وأصلّي ، فإن رضيت وإلّا فاحمل السّمكة . ووضعها الصّبيّ ومضى ، فقال أبي : نحن أولى أن نتوكّل في السّمكة . فدخلنا المسجد ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : لولا شرف الفقير .
( 2 ) الرسالة القشيرية 396 ( الفقر ) ، تهذيب الأسرار 462 ، المختار 1 / 392 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 392 ( الفقر ) ، المختار 1 / 392 . وانظر تهذيب الأسرار 163 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 403 ( التصوف ) ، وما بين معقوفين مستدرك منه . وانظر تهذيب الأسرار 33 .
( 5 ) الرسالة القشيرية 477 ( السماع ) ، روض الرياحين 334 ( الحكاية 281 ) .