تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وصلّينا جميعا ، وخرجنا من المسجد ، فإذا السّمكة موضوعة على حالها ، فحملها ومضى معنا إلى دارنا ، فذكر والدي لوالدتي ذلك ، فقالت : قل له يقيم عندنا حتّى يأكل معنا . فقال له ، فقال : أنا صائم . فقلنا له : تعود إلينا بالعشي ؟ فقال : إذا حملت في اليوم مرّة لا أحمل ثانيا ، فأدخل المسجد إلى المساء ثمّ أدخل عليكم . فلمّا أمسينا ، دخل الصّبيّ علينا ، وأكلنا ، فلمّا فرغنا دللناه على موضع الطّهارة ، ورأيناه يؤثر الخلوة ، فتركناه في بيت لنا . وكان لقريب لنا بنت زمنة « 1 » ، فلمّا كان في بعض اللّيل ، وإذا بها قد جاءت تمشي ، فسألناها عن حالها ، قالت : قلت : يا ربّ ، بحرمة ضيفنا إلّا ما عافيتني ، فقمت في عافية . قال : فمضينا نطلب الصّبيّ ، فإذا الأبواب مغلقة كما كانت ، ولم نجد الصّبيّ ، فقال أبي : منهم كبير وصغير « 2 » . قال : دخلت المدينة ، وبي فاقة ، فتقدّمت إلى القبر الشّريف ، وقلت : أنا ضيفك يا رسول اللّه . ثمّ غفوت ، فرأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وقد أعطاني رغيفا ، فأكلت نصفه ، وانتبهت وبيدي النّصف الآخر « 3 » . وقال أبو بكر الدّقّي : سمعت أبا عبد اللّه بن الجلّاء يقول : لو أنّ رجلا عصى اللّه بين يديّ بمعصية ، ثمّ استتر عنّي بهذا العمود - وأومأ إلى عمود كان مستندا إليه - لم يسعني فيما بيني وبين اللّه أن أعتقد فيه ما رأيته عليه ، فقيل له : فلم ؟ فقال : لأنّه يمكن أن يكون قد تاب حين استتر عنّي « 4 » . وقال أبو بكر أيضا : بينما هو جالس في المسجد ، إذ رأى بعض من
هامش
( 1 ) زمنة : ذات عاهة . ( 2 ) الرسالة القشيرية 514 ( كرامات الأولياء ) ، روض الرياحين 289 ( الحكاية : 229 ) . ( 3 ) الرسالة القشيرية 532 ( رؤيا القوم ) ، المختار 1 / 389 ، الكواكب الدرية 2 / 37 . ( 4 ) المختار 1 / 390 .