الفرائض في أوّل مواقيتها فهو عابد ، ومن رأى الأفعال كلّها من اللّه عزّ وجلّ فهو موحّد « 1 » .
وقيل : لما مات ابن الجلاء نظروا إليه وهو يضحك ، فقال الطّبيب : إنّه حيّ . ثمّ مسّ مجسّه ، فقال : هو ميت . ثمّ كشف عن وجهه ، فقال :
لا أدري أحيّ هو أم ميت . حتّى دخل عليه بعض إخوانه ، فغسّله « 2 » .
وكان في داخل جلده عرق على شكل كتابة : اللّه « 2 » .
وقال : أعرف من كان في فلاة من الأرض ، وهو وحده ، فبات في واد ، وحوّط حوله دارة ، وقرأ عليها من القرآن آية ، فإذا قد انتبه بوجبة « 3 » شديدة ، وإذا حيّة عظيمة ، تدفع بصدرها الحجارة والخشب ، وجاءت إلى الخطّ ، فأبصرته ولم تقربه . فقال له بعض من حضر : رحمك اللّه ، أيش قرأ ؟ فقال : آية الكرسي « 4 » .
وقال : كنت أمشي يوما مع أستاذي ، فرأيت حدثا جميلا « 5 » ، فقلت :
يا أستاذ ، ترى يعذّب اللّه هذه الصّورة ؟ فقال لي : أو نظرته ؟ ! سترى غبّه « 6 » . قال : فنسيت القرآن بعد ذلك بعشرين سنة « 7 » .
وقال : الحقّ سبحانه استصحب أقواما للكلام ، واستصحب أقواما للخلّة ، فمن استصحبه الحقّ لمعنى ابتلاه بأنواع المحن ، فليحذر أحدكم طلب رتبة الأكابر « 8 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 178 ، الرسالة القشيرية 76 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 76 .
( 3 ) الوجبة : السّقطة مع الهدّة ، أو صوت الساقط . القاموس .
( 4 ) المختار 1 / 390 .
( 5 ) في المختار 1 / 390 : كنت واقفا أنظر إلى غلام نصراني .
( 6 ) غبّه : عاقبته .
( 7 ) الرسالة القشيرية 77 ، المختار 1 / 390 ، وسيرد الخبر ثانية ، انظر صفحة 412 .
( 8 ) طبقات الصوفية 177 ، المختار 1 / 391 .