حضر على لحيته قشرة تبن ، فأخذها ، ونحّاها عنه ، وأراها له ، فصاح وقال : هاه ، يؤخذ من لحيتي ، ويطرح في المسجد ! ثمّ أخذها ، وقام إلى باب المسجد فرماها « 1 » .
وقال ابن الجلندي المقرئ « 2 » : سمعت أبا عبد اللّه بن الجلّاء يقول :
كنت واقفا أنظر إلى غلام نصرانيّ حسن الوجه ، فمرّ بي أبو عبد اللّه البلخي فقال : أيش وقوفك ؟ فقلت : يا عمّ ، ما ترى [ ما أحسن ] هذه الصّورة ! تعذّب بالنّار ؟ فضرب بيده على كتفي وقال : لتجدنّ غبّ هذا ولو بعد حين . قال ابن الجلّاء : فوجدت غبّها ، وذلك أنّي نسيت القرآن بعد أربعين سنة « 3 » .
وقال أبو عبد اللّه الفرغاني ساكن دمشق : سمعت أبا الحسين يقول :
كنت جالسا ذات يوم في موضعي هذا على باب المسجد ، فرفعت رأسي ، فرأيت رجلا في الهواء وبيده ركوة ، فأومأ إليّ ، فقلت له : انزل ، فأبى ، ومرّ في الهواء ، فقيل له : هل عرفت الرّجل ؟ قال : نعم . قيل : ومن كان ؟
قال : أبو عبد اللّه بن الجلّاء « 4 » .
وقال : كنت بذي الحليفة وأنا أريد الحجّ ، والنّاس يحرمون ، فرأيت شابّا قد صبّ عليه الماء ، يريد الإحرام ، وأنا أنظر إليه ، فقال : يا ربّ ، أريد أن أقول : لبّيك اللّهمّ لبّيك ، فأخشى تجيبني بلا لبيك ولا سعديك .
وبقي يردّد هذا القول مرارا كثيرة ، وأنا أتسمّع عليه ، فلمّا أكثر قلت له :
ليس لك بدّ من الإحرام . فقال : يا شيخ ، أخشى إن قلت : لبّيك اللّهمّ لبّيك ، أجابني بلا لبيك ولا سعديك . فقلت له : أحسن ظنّك ، وقل معي :
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 3 / 324 . وفيه : قشرة تين .
( 2 ) هو محمد بن علي بن الحسن أبو بكر الجلندي توفي نحو سنة بضع وأربعين وثلاث مئة . معرفة القراء الكبار للذهبي 1 / 305 .
( 3 ) تقدم الخبر مع تخريجه صفحة 407 .
( 4 ) المختار 1 / 389 ، مختصر تاريخ دمشق 3 / 322 .