وقال له رجل : يا أبا علي ، ما بال الميت تنزع نفسه « 1 » وهو ساكت ، وفي حال الصّحّة يضطرب بالقرصة ؟ فقال : لأنّ الملائكة توثقه . ثمّ قرأ :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
[ الأنعام : 61 ] .
وقال : الفتّوة الصّفح عن عثرات الإخوان « 2 » .
وقال : لو أنّ العبد أحسن الإحسان كلّه ، وكان له دجاجة ، فأساء إليها ، لم يكن من المحسنين « 3 » .
وقال : لأن يصاحبني فاجر حسن الخلق ، أحبّ إليّ من أن يصاحبني عابد سيّئ الخلق « 4 » .
وقال أبو العباس خادم الفضيل : احتبس بول الفضيل ، فرفع يديه وقال : اللّهمّ ، بحبّي لك إلّا أطلقته عنّي . قال : فما برحنا حتّى شفي « 5 » .
وقال له عبد اللّه بن مالك « 6 » : يا أبا علي ، ما الخلاص ممّا نحن فيه ؟
فقال : أخبرني ؛ من أطاع اللّه هل تضرّه معصية أحد ؟ قال : لا . قال : فمن عصى اللّه هل تنفعه طاعة أحد ؟ قال : لا . قال : فهو الخلاص إن أردت « 7 » .
وقال : ليست الدّنيا دار قرار « 8 » ، وإنّما أهبط إليها آدم عليه السّلام عقوبة له ، ألا ترى كيف اختلفت أحواله وأحوال ذريّته إلى يوم القيامة ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) : تنتزع .
( 2 ) الرسالة القشيرية 337 ( الفتوة ) .
( 3 ) الرسالة القشيرية 355 ( الخلق ) .
( 4 ) الرسالة القشيرية 358 ( الخلق ) .
( 5 ) الرسالة القشيرية 455 ( المحبة ) .
( 6 ) في المختار 4 / 211 : عبد اللّه بن المبارك .
( 7 ) الحلية 8 / 88 ، المختار 4 / 211 .
( 8 ) في ( ب ) : دار إقامة .