وقال : من قرأ القرآن ، سئل عمّا يسأل عنه الأنبياء ، غير تبليغ الرّسالة .
وقال : إنّهما عالمان : عالم ديني ، وعالم آخري ، فعالم الدّنيا علمه منشور ، وعالم الآخرة علمه مستور ، فاتّبعوا عالم الآخرة ، واحذروا عالم الدّنيا ، لا يصدّكم بسكره « 1 » . ثمّ تلا :
إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ التوبة : 34 ] ف
الْأَحْبارِ
: العلماء ،
وَالرُّهْبانِ
: الزّهاد « 2 » .
وقال : قلّة التّوفيق ، وفساد الرّأي ، وخمول الذّكر من كثرة الذّنوب ، وطلب الدّنيا بعمل الآخرة .
وقال : لو أنّ أهل العلم أكرموا أنفسهم ، وشحّوا على دينهم ، وأعزّوا العلم وصانوه وأنزلوه حيث أنزله اللّه ، لخضعت لهم رقاب الجبابرة ، وانقاد لهم النّاس ، وكانوا لهم تبعا ، وعزّ الإسلام وأهله ، ولكنّهم أذلّوا أنفسهم ، ولم يبالوا ما نقص من دينهم إذا سلمت لهم دنياهم ، وبذلوا علمهم لأبناء الدّنيا ، ليصيبوا بذلك ما في أيديهم ، فذلّوا وهانوا على النّاس .
وقال : إنّ اللّه يحبّ العالم المتواضع ، ويبغض العالم الجبّار ، ومن تواضع لله أورثه اللّه الحكمة .
وقال : إذا أحبّ اللّه عبدا ، أكثر غمّه وهمّه ، وإذا أبغض عبدا أوسع عليه دنياه « 3 » .
وقال سفيان بن عيينة : قال لي الرّشيد : أريد أن ألقى الفضيل بن عياض ، لعلّ اللّه أن يحدث لي عظة أنتفع بها . فقلت له : واللّه ، إنّ ذلك لحبيب إليّ ، ولكنّه رجل قد أخذ نفسه بخدمة اللّه ، فما لأحد فيه حظّ ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : بشكره ، والمثبت من الحلية 8 / 92 .
( 2 ) انظر : سير أعلام النبلاء 8 / 383 .
( 3 ) المختار 4 / 201 ( ورد هذا القول بمعناه صفحة 8 ) .