وجلس إليه سفيان بن عيينة ، فقال له الفضيل : كنتم معاشر العلماء سرج البلاد يستضاء بكم ، فصرتم ظلمة ، وكنتم نجوما يهتدى بكم ، فصرتم حيرة ، أما يستحيي أحدكم أن يأخذ من مال هؤلاء ، وقد علم من أين هو ، حتّى يسند ظهره ويقول : حدثني « 1 » فلان عن فلان ؟ ! . فرفع سفيان رأسه ، وكان مطأطئه ، وقال : هاه ، هاه ، واللّه لئن كنّا لسنا بصالحين ، فإنّا نحبّ الصّالحين . قال : فسكت الفضيل عنه ، ثمّ طلب منه سفيان الحديث ، فحدّثه ثلاثين حديثا « 2 » .
وقال : من أظهر لأخيه الودّ والصّفاء بلسانه ، وأضمر له البغض والعداوة بقلبه ، لعنه اللّه ، فأصمّه ، وأعمى بصر قلبه « 3 » .
وقال : من كان بطاعته من اللّه قريبا ، كان في الأرض بين الخلق غريبا « 4 » ، ومن كان لنفسه في صحته طبيبا ، كان في مرضه لطبيب الأطباء حبيبا « 5 » .
وقال في قوله تعالى :
إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ
[ الأنبياء :
106 ] قال : الذين يحافظون على الصّلوات الخمس « 6 » .
وقال : جعل الشّرّ كلّه في بيت ، وجعل مفتاحه حبّ الدّنيا ، وجعل الخير كلّه في بيت ، وجعل مفتاحه الزّهد في الدّنيا « 7 » .
وقال : من كفّ شرّه ، صنع ما سرّه « 8 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ظهره حدثني .
( 2 ) صفة الصفوة 2 / 241 ، المختار 4 / 210 .
( 3 ) طبقات الصوفية 13 ، وفيه : بصيرة قلبه .
( 4 ) في ( أ ) : في الأرض غريبا .
( 5 ) تهذيب الأسرار 72 ، والمختار 4 / 211 ، وفي ( ب ) : لطبيب الأطبّة .
( 6 ) طبقات الصوفية 13 .
( 7 ) طبقات الصوفية 13 ، الرسالة القشيرية 205 ( الزهد ) .
( 8 ) في طبقات الصوفية 13 : فما ضيّع ما سرّه .