لا يختارون على اللّه فيما يرد على قلوبهم من الحركة والسّكون « 1 » .
وقال : الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النّظر إلى الخالق « 2 » .
وقال الفرغاني : كنت يوما أمشي خلف دابّة أبي عثمان ، وكان يوما وحلا ، فوقع في خاطري وقلت : هذا الرّجل على هذه الدّابة لا يعلم أنّا نجد البرد ، ويشقّ علينا المشي في هذه الأوحال ؟ قال : فنزل أبو عثمان في الوقت عن دابته ، وقال لي : اركب . فركبت ، وجعل أبو عثمان يمشي خلف الدّابة ، وأنا راكب ، وفي قلبي ما فيه ، فلمّا بلغت باب الدّار ونزلت قال لي : يا فرغاني ، أنت إذا مشيت خلف الدّابة وأنا راكب ، يكون في قلبي مثل الذي يكون في قلبك وأنا أمشي وأنت راكب أو أشدّ « 3 » .
وقال : من تفكّر في فناء الدّنيا وزوالها أورثه الفكر الزّهد فيها ، ومن تفكّر في الآخرة وبقائها أورثه الرّغبة فيها « 4 » .
وقال : من أضرّ به الرّجاء حتّى قارب الأمن ، فالخوف له أفضل ، ومن أضرّ به الخوف حتّى قارب الأياس فالرّجاء له أفضل . وأنشد في المعنى :
أسأت ولم أحسن وجئتك هاربا * وأين لعبد من مواليه مهرب
يؤمّل غفرانا فإن خاب ظنّه * فما أحد منه على الأرض أخيب « 5 »
* * *
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 474 ( السماع ) ، وانظر تهذيب الأسرار 332 .
( 2 ) تهذيب الأسرار 180 .
( 3 ) تهذيب الأسرار 326 ، المختار 2 / 497 ، طبقات الأولياء 241 .
( 4 ) تهذيب الأسرار 460 ، وفيه من تفكر في الدنيا وفنائها .
( 5 ) تهذيب الأسرار 152 دون إيراد الشعر ، طبقات الأولياء 240 .