وقيل له : متى تصفو المعاملة للّه عزّ وجلّ ؟ فقال : إذا لم تمازجه الأدناس ، ولم تخالطه ملاحظة « 1 » النّاس . قيل له : فمتى تصحّ الوحدة ؟ « 2 » فقال : إذا اعتزلت عن نفسك ، ودخلت في حبسك ، وأخذت من درسك ما جنيت في أمسك . فقيل له : فمتى تطيب الخلوة ؟ فقال : إذا كان لك جليسا ، وكان الجليس في الجلوس أنيسا « 3 » .
وقال : إن للعلم ثمنا ، فلا تعطوه حتّى تأخذوا ثمنه . فقيل له :
وما ثمنه ؟ قال : تضعه عند من يحسن حمله ولا يضيّعه « 3 » .
وقيل له : ما بال أصحابك يأكلون كثيرا ؟ قال : لأنّهم يجوعون كثيرا .
قيل له : فما بالهم لا تهمّهم قوّة شهوة ؟ قال : لأنّهم لا يزنون ، ولا يدخلون تحت محظور . قيل له : فما بالهم إذا سمعوا القرآن لا يطربون ؟ قال : وأيّ شيء في القرآن ممّا يطرب في الدّنيا ؟ القرآن حقّ ، نزل من عند حقّ ، لا يليق بصفات الخلق ، تحت كلّ حرف منه على الخلق واجب ، لا يخرجهم منه إلّا الوفاء للّه عزّ وجل بها ، فإذا سمعوه في الآخرة من قائله ، أطربهم . قيل له : فما بالهم إذا سمعوا ( القصائد يطربون ؟ قال :
هي ممّا عملت أيديهم . قيل له : فما بالهم إذا سمعوا ) « 4 » الغناء يطربون ؟
قال : هو كلام المحبّين . قيل له : فما بالهم محرومين من النّاس ؟ « 5 » قال :
قال أستاذنا أبو جعفر القصّاب في هذا إشارة ، سئل : ما بال « 6 » أصحابك محرومين من النّاس ؟ فقال : لثلاث خلال : أحدها : أنّ اللّه لا يرضى لهم
هامش
( 1 ) في ( أ ) : بملاحظة .
( 2 ) في ( ب ) : تصلح الوحدة .
( 3 ) المختار 1 / 81 . وانظر تهذيب الأسرار 312 .
( 4 ) ما بين الهلالين ليس في ( أ ) .
( 5 ) في ( ب ) : محرومون .
( 6 ) في ( أ ) : في هذا شيئا ، وسئل : ما بال .