تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ما في أيديهم ، ولو رضي لهم ما لهم لترك ما لأنفسهم عليهم . والثّانية : أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يرضى أن يجعل حسناتهم في صحائفهم ، ولو رضي لهم لخلطهم لهم . والثّالثة : أنّهم قوم لم يسيروا إلّا إلى اللّه ، فمنعهم كلّ شيء سواه ، وأفردهم به « 1 » . وقال له رجل : يا أبا القاسم ، العناية قبل البداية ؟ فقال : نعم ، قبل الماء والطّين « 2 » . وقال : أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع الفكرة في ميدان التّوحيد ، والتّنسّم بنسيم المعرفة ، والشّرب بكأس المحبّة من بحر الوداد ، والنّظر بحسن الظّنّ باللّه عزّ وجلّ . ثمّ قال : يا لها من مجالس ما أجلّها ! ومن شراب ما ألذّه ! طوبى لمن رزقه « 3 » . وقال أبو العباس بن مسروق : مررت مع الجنيد في بعض دروب بغداد ، وإذ مغنّ يغني :
منازل كنت تهواها وتألفها * أيام أنت على الأيام منصور
فبكى الجنيد بكاء شديدا ، ثمّ قال لي : يا أبا العباس ، ما أطيب منازل الألفة والأنس ! وأوحش مقامات المخالفة ! لا أزال أحنّ إلى حال بدايتي ، وجدّة سعيي « 4 » ، وركوبي الأهوال طمعا في الوصول ، وهأنا ذا في أيام الفترة أتأسّف على أوقاتي الماضية « 5 » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 3 / 62 ، طبقات الأولياء 136 . ( 2 ) المختار 2 / 72 . ( 3 ) تهذيب الأسرار 461 ، وأول الخبر في روض الرياحين 569 ( فصل عقيدة المشايخ ) والكواكب الدرية 1 / 577 . ( 4 ) في ( ب ) : وحدّة سعيي . ( 5 ) طبقات الصوفية 240 ، تهذيب الأسرار 79 ، روض الرياحين 266 ( الحكاية 203 ) ، الكواكب الدرية 1 / 581 .
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 375 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس