ظاهر ببغداد في الشّونيزية ، يزوره الخاصّ والعام .
وسئل عن العارف ، فقال : من نطق عن سرّك ، وأنت ساكت « 1 » .
وقال : ما أخذنا التّصوف عن القيل والقال ، لكن عن الجوع ، وترك الدّنيا ، وقطع المألوفات والمستحسنات « 2 » .
وقال له رجل : أهل المعرفة باللّه تعالى يصلون إلى ترك الحركات من باب البرّ والتّقوى إلى اللّه . فقال الجنيد : إنّ هذا قول قوم تكلّموا بإسقاط الأعمال ، وهي عندي عظيمة ، والذي يزني ويسرق أحسن حالا من الذي يقول هذا ؛ بل إنّ العارفين باللّه أخذوا الأعمال عن اللّه ، وإليه رجعوا فيها ، ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البرّ ذرة إلّا أن يحال بي دونها « 3 » .
وقال : لو أمكنك ألّا تكون آلة بيتك إلّا من الخزف ، فافعل « 4 » .
وقال : الطّرق إلى اللّه كلّها مسدودة على الخلق إلّا على من اقتفى أثر الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم ، [ واتبع سنّته ، ولزم طريقته ، فإن طرق الخيرات كلّها مفتوحة عليه ] « 5 » .
وقال : لو أقبل صادق على اللّه ألف ألف سنة ، ثمّ أعرض عنه لحظة ، كان ما فاته أكثر ممّا ناله « 6 » .
وقال : من لم يحفظ القرآن ، ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر ؛ لأنّ علمنا مقيّد بالكتاب والسّنة « 7 » .
وقال أبو الحسين عليّ بن إبراهيم الحدّاد : حضرت مجلس [ القاضي ]
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 157 ، الرسالة القشيرية 71 ، وفيهما : سئل : من العارف ؟ .
( 2 ) طبقات الصوفية 158 ، الرسالة القشيرية 71 .
( 3 ) طبقات الصوفية 159 ، الرسالة القشيرية 71 ، 441 ( المعرفة ) .
( 4 ) طبقات الصوفية 159 ، وفي ( أ ) : أن تكون آلة بيتك من الخزف .
( 5 ) طبقات الصوفية 159 ، وما بين معقوفين مستدرك منه ، الرسالة القشيرية 71 .
( 6 ) طبقات الصوفية 161 ، الرسالة القشيرية 72 .
( 7 ) الرسالة القشيرية 72 .