تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
أبي العباس بن شريح ، فتكلّم في الأصول والفروع كلاما حسنا أعجبت به ، فلمّا رأى إعجابي قال : أتدري من أين هذا ؟ قلت : يقول القاضي . فقال : هذا بركة مجالسة أبي القاسم الجنيد « 1 » . وقال له رجل : ممّن استفدت هذا العلم ؟ فقال : من جلوسي بين يدي اللّه ثلاثين سنة تحت تلك الدّرجة . وأومأ إلى درجة في داره « 2 » . وقيل : إنّه رئي وفي يده سبحة ، فقيل له : أنت مع شرفك تأخذ بيدك سبحة ؟ ! فقال : طريق وصلت به إلى اللّه تعالى لا أفارقه « 3 » . وكان يدخل في كلّ يوم حانوته ، ويسبل السّتر ، ويصلّي أربع مئة ركعة ، ثمّ يعود إلى بيته « 4 » . وقال أبو بكر العطوي « 5 » : كنت عند الجنيد ، وقد احتضر ، فختم القرآن ، ثمّ ابتدأ يقرأ من سورة البقرة سبعين آية ، ثمّ مات رحمه اللّه « 6 » . وقال : باب كلّ علم نفيس جليل بذل المجهود ، وليس من طلب اللّه ببذل المجهود ، كمن طلبه من طريق الجود « 7 » . وقال : إنّ اللّه يخلص إلى القلوب من برّه ، حسب ما خلصت القلوب به إليه من ذكره ، فانظر ماذا خالط قلبك « 7 » . وقال جعفر الخلدي : سمعت الجنيد يقول : يا ذاكر الذّاكرين بما به ذكروه ، ويا بادئ العارفين بما به عرفوه ، [ ويا موفّق العابدين لصالح
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 72 ، تاريخ بغداد 7 / 243 ، المختار 2 / 57 . ( 2 ) الرسالة القشيرية 72 ، تاريخ بغداد 7 / 245 ، صفة الصفوة 2 / 417 ، المختار 2 / 58 . ( 3 ) تاريخ بغداد 7 / 245 ، الرسالة القشيرية 72 ، المختار 2 / 75 . وفي ( أ ) : مسبحة . ( 4 ) الرسالة القشيرية 72 . ( 5 ) في ( أ ) : العطري . ( 6 ) تاريخ بغداد 7 / 248 ، الرسالة القشيرية 72 . ( 7 ) طبقات الصوفية 157 .