لدينهم ، والمقتدون بسائر السّلف ، والمتّبعون لكتاب اللّه وسنّة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، لباسهم الخشوع ، وزينتهم الورع ، وحليتهم الخشية ، وكلامهم ذكر اللّه ، وأمر بالمعروف ، ونهي عن المنكر ، وصمتهم تفكّر في نعم اللّه وآلائه ، نصيحتهم للخلق مبذولة ، وعيوبهم عندهم مستورة ، يزهّدون الخلق في الدّنيا بالإعراض عنها ، ويرغّبونهم في الآخرة بالحرص عليها « 1 » .
وروي أنّ رجلا سبّ أبا صالح ، فسكت عنه ، ثمّ قال : يا أخي لو نقّصتني كلّ نقص لم تنقصني كنقصي عند نفسي . ثمّ قال : سفه رجل على أبي إسحاق الحنظلي ، فاحتمله ، وقال : لأيّ شيء تعلّمنا العلم ؟ « 1 »
وقال : أنت عبد ما لم تطلب من يخدمك ، فإذا طلبت خادما خرجت من حكم العبودية « 2 » .
وقال : للخلق في يوسف آيات ، وليوسف في نفسه آية ، وهي أعظم الآيات معرفته بمكر النّفس ، حين قال :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
« 3 » [ يوسف : 53 ] .
وقال : إنّ اللّه أخبر عن حقيقة طباع الخلق ، فقال : لو ملكتم ما أملكه من فنون الرّحمة في خزائن الخير ، لغلب عليكم سوء طباعكم [ في الشّحّ و ] البخل وذلك في قوله تعالى :
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً
« 4 » [ الإسراء : 100 ] .
* * *
هامش
( 1 ) المختار 2 / 229 .
( 2 ) المختار 2 / 228 .
( 3 ) حلية الأولياء 10 / 232 ، وفيها : بمكر النفس وخدعها . المحققون من المفسرين يقولون : إن هذا القول لامرأة العزيز لا ليوسف عليه السلام .
( 4 ) في حلية الأولياء 10 / 232 : وخزائن الخير .