تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
تجدّد عليّ أحزاني ] . فقلت : إنّي رجل غريب ، أخبريني . فقالت : واللّه لولا أنّك غريب ما أخبرتك ، هذا ولدي ومن نزل من كبدي « 1 » ، وكنت أرجو أن سيدعو لي بعد موتي ، وهو من موالي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، كان إذا جنّ اللّيل قام في محرابه يبكي على ذنوبه ويدعو ، وكان يعمل الخوص ، فيقسم عمله أثلاثا ، يطعمني ثلثه ، ويطعم المساكين ثلثه ، وثلثه يفطر عليه ، فمرّ بنا البارحة رجل لا جزاه اللّه خيرا ، فقرأ عند ولدي آيات فيها ذكر النّار ، فسمع ولدي ذلك ، فلم يزل يضطرب ويبكي حتّى مات ، رحمه اللّه . [ قال منصور : فهذه صفة الخائفين إذا خافوا السّطوة ] « 2 » . وروي أنّ رجلا كان يشرب الخمر ، فجمع قوما من ندمائه ، ودفع إلى غلام له أربعة دراهم ، وأمره أن يشتري شيئا من الفواكه لمجلسهم ، فمرّ الغلام بمجلس منصور بن عمّار وهو يسأل لفقير شيئا ، ويقول : من دفع إليه أربعة دراهم دعوت له أربع دعوات . قال : فدفع الغلام الدّراهم ، فقال له منصور : ما الذي تريد أن أدعو لك ؟ فقال : لي سيّد أريد أن أتخلّص منه . فدعا منصور ، ثمّ قال : والأخرى ؟ قال : أن يخلف اللّه عليّ دراهمي . فدعا ، ثمّ قال : والأخرى ؟ قال : يتوب اللّه على سيّدي . فدعا ، ثمّ قال : والأخرى ؟ فقال : أن يغفر اللّه لي ، ولسيّدي ، ولك ، وللقوم . فدعا منصور ، ثمّ رجع الغلام إلى سيّده ، فقال له : أبطأت . فقصّ عليه القصّة ، فقال له : بم دعا ؟ فقال : سألت لنفسي العتق . فقال له : اذهب ، فأنت حرّ لوجه اللّه تعالى . وأيش الثّاني ؟ فقال : أن يخلف اللّه عليّ دراهمي . فقال له : لك عوضها أربعة آلاف درهم ، ثم قال : فأيش الثّالث ؟ قال : أن يتوب اللّه عليك . قال : تبت إلى اللّه ، قال : وأيش الرّابع ؟ قال : أن يغفر اللّه لك ، ولي ، وللمذكّر ، وللقوم . قال : هذا الواحد ليس إليّ .
هامش
( 1 ) في المختار : ومنزل كبدي ، وفي ( ب ) : ومن نزل عند كبدي . ( 2 ) حلية الأولياء 9 / 328 ، 329 ، المختار 5 / 299 ، 300 ، وما بين معقوفين مستدرك منهما .