وقال : أحسن لباس العبد التّواضع والانكسار ، وأحسن لباس العارفين التّقوى . قال اللّه تعالى :
وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ
« 1 » [ الأعراف : 26 ] .
وقال : سلامة النّفس في مخالفتها ، وبلاؤها في متابعتها « 2 » .
وقال أبو الحسن الشّعراني « 3 » : رأيت منصور بن عمّار في المنام بعد موته ، فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : قال لي : أنت منصور بن عمّار ؟
فقلت : بلى ، يا ربّ . فقال : أنت الذي تزهّد النّاس في الدّنيا ، وترغب فيها ؟ « 4 » فقلت : قد كان ذلك ، ولكنّي ما اتّخذت مجلسا إلّا بدأت بالثّناء عليك ، وثنيّت بالصّلاة على نبيّك عليه السّلام ، وثلّثت بالنّصيحة لعبادك .
فقال : صدق ، ضعوا له كرسيّا يمجّدني في سمائي بين ملائكتي ، كما مجّدني في أرضي بين عبادي « 5 » .
وقال سليمان بن منصور بن عمّار : كنت في مجلس أبي منصور ، فوقعت في المجلس رقعة فيها : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، يا أبا السّري ، أنا رجل من إخوانك ، تبت على يديك ، وإنّي اشتريت من اللّه حوراء على صداق ثلاثين ختمة ، فختمت منها تسعا وعشرين ، وأنا في ثلاثين إذ غلبتني « 6 » عيناي ، فرأيت كأنّ حوراء قد خرجت عليّ من المحراب ، فلمّا رأتني أنظر إليها ، أنشأت تقول :
أتخطب مثلي وعنّي تنام * ونوم المحبّين عنّي حرام
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 136 ، الرسالة القشيرية 68 .
( 2 ) حلية الأولياء 9 / 327 ، المختار 5 / 64 .
( 3 ) في صفة الصفوة 2 / 308 ، والمختار 5 / 66 : أبو الحسين السعداني . وفي روض الرياحين 525 ( الحكاية 483 ) : أبو الحسن الدمشقي .
( 4 ) في ( ب ) : وترغب في الآخرة .
( 5 ) حلية الأولياء 9 / 326 ، الرسالة القشيرية 1 / 112 ، صفة الصفوة 2 / 308 ، المختار 5 / 66 ، روض الرياحين ( الحكاية : 483 ) .
( 6 ) في الحلية : حملتني عيناي .