تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
لأنّا خلقنا لكلّ امرئ * كثير الصّلاة براه الصّيام
فانتبهت مذعورا « 1 » . وقال : خرجت ليلة من اللّيالي ، ظننت أنّ الصّبح قد طلع ، وإذا هو ليل ، فقعدت في دهليز مشرف ، وإذا أنا بصوت شابّ يدعو ويبكي ، ويقول : وجلالك ، ما أردت بمعصيتك مخالفتك ، ولقد عصيتك إذ عصيتك بجهلي ، وما أنا بنكالك جاهل ، ولا بنظرك مستخفّ ، ولكن سولّت لي نفسي ، وأعانتني عليها شقوتي ، وغرّني سترك المرخيّ عليّ ، فعصيتك وخالفتك بجهلي ، فمن عذابك من ينقذني ؟ ومن أيدي زبانيتك من يخلّصني ؟ وبحبل من أتّصل ، إن أنت قطعت حبلك عنّي ؟ « 2 » واسوأتاه ، إذا قيل للمخفّين : جوزوا . وللمثقلين : حطّوا ! فيا ليت شعري مع المثقلين أحطّ ، أم مع المخفّين أجوز ؟ ويحي ، كلّما طال عمري ، كثرت ذنوبي ، ويحي ، كلّما كبر سنّي ، كثرت خطاياي ، فيا ويلي ، كم أتوب ، وكم أعود ولا أستحيي من ربي ! قال : فلمّا سمعت كلام الشّابّ وضعت فمي على باب داره ، وقلت : أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ الأنفال : 61 ] . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ التّحريم : 6 ] ، قال : فسمعت للصّوت « 3 » اضطرابا شديدا ، ثمّ سكن الصّوت ، فقلت : إنّ ههنا بلية . فعلّمت على الباب علامة ، ومضيت [ لحاجتي ] ، وعدت من الغد ، وإذا أنا بجنازة منصوبة ، وأكفان تصلح ، وعجوز تدخل الدّار وتخرج وهي باكية ، فقلت لها : يا أمة اللّه ، من هذا « 4 » الميت منك ؟ فقالت : إليك عنّي [ لا
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 9 / 326 . ( 2 ) في ( ب ) : إن كنت قطعت حبلي عنك . ( 3 ) في ( أ ) : فسمعت لصاحب الصوت . ( 4 ) في ( أ ) : ما هذا .
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 332 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس