الطّبيب ، نريه ماء ابن السّمّاك . فقال : سبحان اللّه ، تستعينون على وليّ اللّه بعدوّ اللّه ! اضربوا به الأرض ، وارجعوا إلى ابن السّمّاك ، وقولوا له : ضع يدك على موضع الوجع ، وقل :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
[ الإسراء : 105 ] . ثمّ غاب عنّا ، فلم نره ، فرجعنا إلى ابن السّمّاك ، فأخبرناه بذلك ، فوضع يده على موضع الوجع ، وقال ما قال الرّجل ، فعوفي في الوقت ، وقال لنا :
ذاك الخضر عليه السّلام « 1 » .
وقال : مررت براهب ، فوجدته نحيفا ، فقلت له : أنت عليل ؟ فقال :
نعم . فقلت : منذ كم ؟ فقال : منذ عرفت نفسي . قلت له : فتداو . فقال :
قد أعياني الدّواء ، وقد عزمت على الكيّ . قلت له : ما الكيّ ؟ قال :
مخالفة الهوى « 2 » .
وقال : رأيت في المنام جارية ما رأيت أحسن منها ، يتلألأ وجهها نورا ، فقلت لها : ما أنور وجهك ! ؟ فقالت : تذكر اللّيلة التي بكيت فيها ؟
قلت : نعم . قالت : حملت إليّ دمعتك ، فمسحت بها وجهي ، فصار وجهي هكذا « 3 » .
وقال : حدّثني عبد اللّه بن السّريّ ، قال : قال محمد بن سيرين : إنّي لأعرف الذّنب الذي حمل عليّ الدّين ما هو ؛ وذاك أنني قلت لرجل منذ أربعين سنة : يا مفلس . قال أحمد : فحدّثت بذاك أبا سليمان الدّاراني ، فقال لي : يا أحمد ، قلّت ذنوبهم ، فعرفوا من أين يؤتون ، وكثرت ذنوبي وذنوبك فليس ندري من أين نؤتى « 4 » .
قال : ولقي رجل راهبا ، فقال له : ما أفضل العبادة يا راهب ؟ قال :
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 520 ( كرامات الأولياء ) ، المختار 1 / 295 .
( 2 ) المختار 1 / 293 ، وانظر الكواكب الدرية 1 / 536 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 536 ( رؤيا القوم ) ، تهذيب الأسرار 555 ، المختار 1 / 293 .
( 4 ) حلية الأولياء 2 / 271 ، المختار 4 / 380 ، وفي ( ب ) : وكثرت ذنوبك فلست تدري من أين تؤتى .