تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
لبعض النّساء : انظرن أيّ شيء حال هذه الجارية ؟ فقمن إليها يفتّشنها ، وإذا وصيّتها مكتوبة في جيبها ، وفيها : كفّنوني في أثوابي هذه ، فإن كان لي عند اللّه خير ، فهو أسعد لي ، وإن كان غير ذلك فبعدا لنفسي . ثمّ حرّكوها ، فإذا هي ميتة ، فقلت : لمن هذه الجارية ؟ قالوا : جارية قرشيّة مصابة ، وكانت تمتنع من الطّعام والشّراب ، وكانت تشكو إلينا وجعا بجوفها ، فكنّا نصف حالها لمتطبّبي الشّام ، وهي تقول لنا : خلّوا بيني وبين الطّبيب الرّاهب أحمد بن أبي الحواري ، أشكو إليه بعض ما أجد من بلائي ، يكون عنده شفائي قال : فعملنا ما يجب في حقّها ودفنّاها . رحمة اللّه عليها « 1 » . وروي أنّه كان بين أبي سليمان الدّاراني وبين أحمد بن أبي الحواري « 2 » عقد بأن لا يخالفه في شيء يأمره به ، فجاءه يوما وأبو سليمان يتكلّم في مجلسه ، فقال : إن التنّور قد سجر ، فما تأمر ؟ فلم يجبه ، فقال مرّتين أو ثلاث ، فلمّا ألحّ عليه ، كأنّه ضاق قلبه ، فقال : اذهب ، فاقعد فيه . ثمّ تغافل أبو سليمان ، واشتغل عنه ساعة ، ثمّ ذكر وقال : اطلبوا أحمد ؛ فإنّه في التّنور ، لأنّه على عقد لا يخالفني . فذهبوا إليه ، وإذا به جالس في التنّور لم تحترق منه شعرة « 3 » . وقال : اشتكى محمد بن السّمّاك ، فأخذنا ماءه وانطلقنا به نحو طبيب نصرانيّ ، فبينا نحن بين الحيرة والكوفة استقبلنا رجل ، حسن الوجه ، طيّب الرّائحة « 4 » ، نقيّ الثّياب ، فقال لنا : إلى أين تمرّون ؟ قلنا : نريد فلانا
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 10 / 11 ، المختار 1 / 292 ، وقوله : قال : فعملنا ما يجب في حقها . . . ليس في ( أ ) ، ولا في مصادر الخبر . ( 2 ) في ( أ ) : كان بينه وبين أبي سليمان الداراني وأحمد بن أبي الحواري . ( 3 ) الرسالة القشيرية 307 ( الإرادة ) ، المختار 1 / 292 ، مختصر تاريخ دمشق 3 / 143 . قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 12 / 93 : حكاية منكرة . ( 4 ) في ( ب ) : طيب الريح .