تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
التي تخلّقتم أنتم بها ؟ » قلنا : الشّكر عند الرّخاء ، والصّبر عند البلاء ، والصّدق عند اللّقاء ، ومناحرة « 1 » الأعداء ، والإحسان إلى من أساء . فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال : « كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء ، يا لها من خصال ما أشرفها وأزينها وأعظم ثوابها ! » ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « وإنّي موصيكم بخمس ليكمل لكم عشرون خصلة » . قلنا : أوصنا يا رسول اللّه . فقال : « إن كنتم كما تقولون فلا تجمعوا ما لا تأكلون ، ولا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تنافسوا فيما عنه غدا تزولون ، وارغبوا فيما عليه غدا تقدمون وفيه تخلدون ، واتّقوا اللّه الذي إليه تحشرون ، وعليه تعرضون » « 2 » . قال علقمة : فانصرف القوم من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقد حفظوا وصيّته ، وعملوا بها ، ولا واللّه يا أبا سليمان ما بقي من أبناء أولئك القوم غيري . ثمّ قال : اللّهمّ ، اقبضني إليك غير مبدّل ولا مغيّر . قال أبو سليمان : فمات واللّه بعد أيام قلائل . وروي أن رجلا جاءه يوما ، فقال له : يا أبا الحسن ، ولد لي البارحة مولود ، وما عندنا شيء ننفقه . فقال له أحمد : ما أصبحت أملك شيئا غير هذين القميصين ، فخذ أحدهما . ثمّ نظر أيّهما أجدّ ، فقال : السّفلاني أجدّ من الفوقاني ، وهذا يبلغ لك ثمنا جيدا « 3 » . ثمّ اعتزل إلى حائط المسجد ، فنزع القميص السّفلاني ، ولبس الفوقاني ، فأخذه الرّجل ومضى ، وخرج أحمد من باب جيرون « 4 » ، فلمّا صار إلى الدّرج ، لقيه رجل ، فسلّم عليه ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) ، وكتاب الزهد للبيهقي : ومناجزة . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 9 / 279 ، والبيهقي في الزهد 353 ( 970 ) ، وابن الجوزي في صفة الصفوة 4 / 233 ، وعبد الكريم الرافعي القزويني في التدوين في أخبار قزوين 2 / 74 . قال العراقي في تخريج الإحياء 1 / 32 : إسناده ضعيف . وقال الذهبي في الميزان : علقمة بن يزيد بن سويد عن أبيه عن جده ، لا يعرف ، وأتى بخبر منكر لا يحتج به . ( 3 ) في ( ب ) : وهذا يباع لك بثمن جيد . ( 4 ) باب جيرون : هو الباب الشرقي للجامع الأموي ، وفيه فوّارة ينزل عليها بدرج كثيرة في -