و : إذا حدّثتك نفسك بترك الدّنيا عند إدبارها فهو خدعة ، وإذا حدّثتك نفسك بتركها عند إقبالها فذاك « 1 » .
و : إذا رأيت من قلبك قسوة ، فجالس الذّاكرين ، واصحب الزّاهدين ، وأقلل مطعمك ، واجتنب مرادك ، وروّض نفسك على المكاره « 1 » .
وقال : الدّنيا مزبلة ومجمع الكلاب ، وأقلّ من الكلاب من عكف عليها ، فإنّ الكلب يأخذ منها حاجته وينصرف ، والمحبّ لها لا يزايلها بحال « 1 » .
و : من أحبّ أن يعرف بشيء من الخير ، أو يذكر به فقد أشرك في عبادته ، لأنّ من عبد على المحبّة لا يحبّ أن يرى خدمته سوى محبوبه « 1 » .
وقال : إنّي لأقرأ القرآن فأنظر في أيّة آية فيحار عقلي فيها ، وأعجب من حفّاظ القرآن كيف يهنيهم النّوم ! ويسعهم أن يشتغلوا بشيء من الدّنيا ، وهم يتلون كلام الرّحمن ! أما لو فهموا ما يتلون ، وعرفوا حقّه وتلذّذوا به ، واستحلوا المناجاة به ، لذهب عنهم النّوم فرحا بما رزقوا ووفّقوا « 1 » .
وقال : بينا أنا ذات يوم في بعض بلاد الشّام في قبّة من قباب المقابر وإذا الحائط يدقّ ، فقلت : من هذا ؟ قالت : امرأة ضالّة « 2 » ، دلّني على الطّريق ، يرحمك اللّه . فقلت لها : عن أيّ الطّريق تسألين ؟ فبكت ، ثمّ قالت : يا أحمد ، عن طريق النّجاة . قلت : هيهات ، إنّ بيننا وبين طريق النّجاة عقابا ، وتلك العقاب لا تقطع إلّا بالسّير الحثيث ، وتصحيح المعاملة ، وحذف العلائق الشّاغلة من أمر الدّنيا والآخرة . قال : فبكت بكاء شديدا ، ثمّ قالت : يا أحمد ، سبحان من أمسك عليك جوارحك فلم تتقطّع ، وحفظ عليك فؤادك فلم يتصدّع . ثمّ خرّت مغشيّا عليها ، فقلت
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 102 .
( 2 ) في ( أ ) : امرأة ضائعة .