وقيل له : أيّ الأعمال أفضل ؟ فقال : رعاية السّرّ عن الالتفات إلى شيء سوى اللّه « 1 » .
وقال محمد بن حامد : كنت جالسا عند أحمد بن خضرويه وهو في النّزع ، وكان قد أتى عليه خمس وتسعون سنة ، فسأله بعض أصحابه عن مسألة ، فدمعت عيناه ، وقال : يا بني ، باب كنت أدقّه منذ خمس وتسعين سنة ، هو ذا يفتح لي السّاعة ، ولا أدري بالسّعادة [ يفتح ] أم بالشّقاوة ؟ أنّى لي أوان الجواب « 2 » .
قال : وكان عليه سبع مئة دينار دينا « 3 » ، وغرماؤه عنده ، فنظر إليهم وقال : اللّهمّ ، إنّك جعلت الرّهون وثيقة لأرباب الأموال ، وأنت تأخذ عنهم وثائقهم ، فأدّ عنهم « 4 » . قال : فدقّ الباب داق ، وقال : أين غرماء أحمد ؟ فأخذهم ، وقضى عنه الدّين ، ثمّ خرجت روحه رحمه اللّه « 5 » .
وقال : من أراد أن يكون اللّه معه ، فليلزم الصّدق ؛ فإنّ اللّه تعالى مع الصّادقين « 6 » .
وقال : رأيت ربّي عزّ وجلّ في المنام ، فقال لي : يا أحمد ، النّاس كلّهم يطلبون منّي إلّا أبا يزيد فإنّه يطلبني « 7 » .
* * *
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 106 .
( 2 ) حلية الأولياء 10 / 42 ، الرسالة القشيرية 63 ، المختار 1 / 301 .
( 3 ) في ( أ ) : سبع مئة ألف .
( 4 ) في الرسالة القشيرية : فأدّ عني .
( 5 ) الرسالة القشيرية 64 ، تهذيب الأسرار 547 ، المختار 1 / 302 .
( 6 ) حلية الأولياء 10 / 42 ، الرسالة القشيرية 318 ( الصدق ) ، تهذيب الأسرار 191 ، في ( أ ) و ( ب ) : لقوله تعالى ( إن اللّه مع الصادقين ) . والمثبت من الحلية ، وتهذيب الأسرار .
( 7 ) الرسالة القشيرية 530 ( رؤيا القوم ) .