تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وقال بشر بن الحارث : بلغني أنّ بنتا لفتح الموصلي عريت ، فقيل له : ألا تطلب من يكسوها ؟ فقال : لا ، بل أدعها حتّى يرى اللّه عريها ، وصبري عليها « 1 » . وكان في وقت ليالي الشّتاء يجمع عياله ، ويمدّ كساء عليهم ، ثمّ يقول : أفقرتني ، وأفقرت عيالي ، وجوّعتني ، وجوّعت عيالي ، وأعريتني ، وأعريت عيالي ، بأيّ وسيلة توسّلت « 2 » بها إليك ؟ وإنّما تفعل هذا بأوليائك وأحبّائك ، فترى هل أنا منهم حتّى أفرح ؟ « 3 » وسئل فتح الموصلي عن الصّدق : ما هو ؟ فأدخل يده في كير حدّاد ، فأخرج الحديدة المحمّاة ، ثمّ وضعها على كفّه ، وقال : هذا هو الصّدق « 4 » . وروى بعض أصحابه ، قال : دخلت يوما على الفتح الموصلي ، وقد رفع يديه وهو يبكي ، حتّى رأيت الدّموع تنحدر من بين أصابعه ، فدنوت منه لأنظر إليه ، وإذا قد خالط دموعه صفرة ، فقلت : باللّه عليك يا فتح ، بكيت الدّم ؟ ! فقال : لولا أنّك حلّفتني باللّه ما أخبرتك ، نعم ، بكيت دما . فقلت : على ماذا بكيت الدّموع ؟ وعلى ماذا بكيت الدّم ؟ فقال : بكيت الدّموع على تخلّفي عن واجب حقّ اللّه تعالى ، وبكيت الدّم على الدموع خوفا على أن لا تكون صحّت لي « 5 » . قال ذلك الرّجل : فرأيته في المنام بعد موته ، فقلت له : ما صنع اللّه بك ؟ فقال : غفر لي . فقلت له : فما صنع في دموعك ؟ قال : قرّبني إليه .
هامش
( 1 ) المختار 4 / 177 . ( 2 ) في ( أ ) : أتوسل . ( 3 ) حلية الأولياء 8 / 292 ، المختار 4 / 178 . ( 4 ) الرسالة القشيرية 321 ( الصدق ) ، المختار 4 / 181 . ( 5 ) المختار 4 / 180 .