قال : أخاف أن أصطاد مطيعا للّه جوف الماء ، فأطعمه عاصيا للّه على وجه الأرض « 1 » .
وقال أحمد بن أبي الحواري : سمعت شيخا من أهل الموصل يقول :
كان لفتح الموصلي بضاعة تعمل له مع أخ له في البرّ ، فبعث إليه الفتح :
ردّ علينا بضاعتنا . فقال : أنكرت منّا شيئا ؟ قال : لا ، ولكن رأيت قلبي يميل إليها ، فكرهت أن يكون لي ثقة غير اللّه . فأخذها منه ، وأنفقها « 2 » .
وقال : سمعت امرأة متعبّدة عندنا بالموصل تقول : إلهي وسيّدي ، لو أنّك عذّبتني بعذابك كلّه ، فالذي فاتني من قربك أعظم عندي من العذاب ، ولو نعّمتني بنعيم أهل الجنّة كلّهم ، لكان لذّة حبّك في قلبي أعظم « 3 » .
وقال إبراهيم بن نوح الموصلي : رجع فتح الموصلي إلى أهله بعد العتمه ، وكان صائما ، فقال : عشّوني . فقالوا : ما عندنا شيء نعشّيك به .
قال : فما لكم جلوس في الظّلمة ؟ قالوا : ما عندنا شيء نسرج به . فجلس يبكي من الفرح ، ويقول : إلهي ، مثلي يترك بلا عشاء ولا سراج ! فأيّ يد كانت منّي ؟ فما زال يبكي إلى الصّباح « 4 » .
وقال سالم الحداد : جاءني يوما فتح الموصلي بمسحاة ، فقال لي :
بعها ؛ فإنّ الصّبيان ليس لهم شيء . قال : فنظرت إليه نظرة منكرة ، ثمّ قلت : يا فتح ، تدري من شكوت ؟ قال : فترك المسحاة بين يدي ، ومرّ باكيا ، ولم يعد إليّ ، ولا سألني عنها ، قال سالم : فبعتها بعد ذلك ، وبعثت بثمنها إلى عياله .
وكان يقال : إنّ هذا سالم من الأبدال . وكان إذا سمع الأذان ، اصفرّ
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 12 / 383 ، المختار 4 / 181 .
( 2 ) صفة الصفوة 4 / 185 ، 186 .
( 3 ) صفة الصفوة 4 / 190 واسم العابدة : رقية .
( 4 ) صفة الصفوة 4 / 184 ، المختار 4 / 178 .