وقال : دخلت البادية ، فرأيت شخصا هائلا منكرا ، فخفته ، وارتعدت فرائصي منه ، فقلت له : أجنّيّ أنت أم إنسيّ ؟ فأجابني : أمؤمن أنت ، أم كافر ؟ فقلت : مؤمن . فقال : إنّ المؤمن لا يخاف شيئا سوى اللّه تعالى « 1 » .
وقال : أعلى مقامات الخوف أن يخاف العبد على نفسه سابق علم اللّه فيه ، ويحذر مع ذلك أن يحدث منه حدث يجرّه إلى الكفر « 2 » .
وقال : الرّجاء والخوف لا يسكنان قلبا فيه كبر « 3 » .
وقيل له : أيّ شيء أشدّ على هذه النّفس ؟ فقال : الإخلاص ؛ لأنّه ليس لها فيه نصيب « 4 » .
وقال : خيار النّاس المؤمنون ، وخيار المؤمنين العلماء ، وخيار العلماء الخائفون ، وخيار الخائفين المخلصون ، وخيار المخلصين الذين وصلوا إخلاصهم بالموت « 5 » .
و : لا يعرف الرّياء إلّا المخلص « 6 » .
وقيل له : ما أصل هذا الأمر الذي نحن عليه ؟ فقال : الصّدق ، والسّخاء ، والشّجاعة . فقيل له : زدنا . فقال : التّقى ، والحياء ، وطيب الغذاء « 7 » .
* * *
هامش
( 1 ) تهذيب الأسرار 142 ، المختار 3 / 57 .
( 2 ) تهذيب الأسرار 143 .
( 3 ) تهذيب الأسرار 150 ، المختار 3 / 57 .
( 4 ) تهذيب الأسرار 180 .
( 5 ) تهذيب الأسرار 184 .
( 6 ) تقدم صفحة 215 ، وانظر الحاشية ( 1 ) .
( 7 ) تهذيب الأسرار 192 .