كيف ؟ وما هي ؟ فقال : هذا الماء الذي جعله اللّه حياة ، يزيد فلا يشكرون ، وينقص فلا يستغفرون .
وقال : من أطال اللّه عمره ، فقد أحسن إليه ، فينبغي أن يقابل الإحسان بمثله من الإحسان . قيل له : وكيف ذلك ، يا أبا محمد ؟ فقال : إنّ اللّه قد أمهله ، وبسط له في التّوبة ، فارتفع العذر ، فإن عمل صالحا كان من الأخيار ، وإن عمل سيّئا كان من الأشرار .
وقال : كم من عظيمة فزع منها صاحبها ، فأدّاه فزعه إلى الجنّة ، وكم من صغيرة أمن صاحبها منها ، فأدّاه أمنه إلى النّار ، فاتّقوا اللّه ، وعليكم بالخوف ؛ فإنّه يعقب الأمن ، وإيّاكم والأمن ؛ فإنّه يخاف على صاحبه من المكر « 1 » .
وقال : أيّها النّاس ، اتّقوا اللّه ، واتّقوا العداوة ، ولا يقصد بها أحدكم وليّا للّه ، فيجعل اللّه له النّصرة ، لأنّه كان للّه وليّ بالبصرة ، فعاداه قوم ، وآزروا عليه وحقّروه ، فغضب اللّه عليهم ، فأهلكهم أجمعين .
وروي أنّ رجلا معتزليّا « 2 » جاءه يوما ، فسأله عن مسائل من باب كرامات الأولياء ، فقال سهل : لولا أنّه ليس بموجود في السّنة ، لجعلت تنّورا على هذا الماء الجاري ، وأخرجت منه خبزا يأكل منه المارّ والجائي « 1 » .
وقال : طوبى لمن عرف الحقّ وعرف أهله ؛ فإنّه إن عرفهم استدرك ، وإن ضعف عن ذلك كانوا له شفعاء « 3 » .
وقال : العصمة باللّه تمنع الشّيطان أن يلوذ بصاحبها ، والاتّكال على اللّه يورث النّجاة « 3 » .
هامش
( 1 ) المختار 3 / 72 .
( 2 ) أنكرت المعتزلة الكرامات ، واحتجوا بأمور ، انظر الكواكب الدرية للمناوي 1 / 6 وما بعدها .
( 3 ) المختار 3 / 73 .