تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وقال : وصحبته سنين كثيرة ، ما رأيته قطّ إلّا بإزار ، وما رأيت عليه قميصا ولا جبّة ولا صدرة إلّا يوما واحدا ، أظنّه غسلوا إزاره ، فلبس في ذلك اليوم قميصا « 1 » . وقال : يأتي على النّاس زمان يذهب الحلال من أيدي أغنيائهم ، وتكون أموالهم في غير وجهها ، ويسلّط بعضهم على بعض ، فيذهب عيشهم ، ويلزم قلوبهم فقر الدّنيا ، وخوف شماتة الأعداء ، وتجد لذّة العيش عبيدهم ومماليكهم ، ويكونوا هم في بلاء وعناء وشقاء . وأمّا من دونهم فيكونون في فقر وخوف من الظّالمين وكدّ في المعاش ، إلّا المنافق لا يبالي من أين أخذ ، وفيم أنفق ، ولا كيف أهلك نفسه ، فتكون زينتهم زينة الجهّال ، وعيشهم عيش الفجّار ، وموتهم موت أهل الخسارة والضّلال . وقال : كنت يوما بناحية ديار عاد ، إذ رأيت مدينة من حجر منقور ، منقور في وسطها « 2 » قصر من حجارة منقورة ، سقوفه وأبوابه تأويه الجنّ ، فدخلته معتبرا ، وإذا فيه شيخ عظيم الخلق ، يصلّي نحو الكعبة ، وعليه جبّة صوف فيها طراوة ، قال سهل : فلم أتعجّب من عظيم خلقه كتعجّبي « 3 » من طراوة جبّته ، فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السّلام ، وقال لي : يا سهل ، إنّ الأبدان لا تخلق الثّياب ، وإنّما يخلقها روائح الذّنوب ، ومطاعم السّحت ، وإنّ هذه الجبّة عليّ من سبع مئة سنة ، وفيها لقيت المسيح عيسى بن مريم ، ومحمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، وآمنت بهما . فقلت له : ومن أنت ؟ قال : أنا الذي نزلت فيّ :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
[ الجن : 1 ] . وقال : في الأرض عبرة ، لو عاينها أهل الجهل لا عتبروا بها . فقيل له :
هامش
( 1 ) المختار 3 / 57 . ( 2 ) في المنتقى : من صخر منقور في وسطها . ( 3 ) في ( أ ) : من عظيم خلقته لتعجّبي .