وقال إسحاق السّلولي : حدّثتني أمّ سعيد بن علقمة ، وكان سعيد من نسّاك النّخع « 1 » ، وكانت أمّه طائية ، فقالت : كان بيننا وبين داود جدار قصير ، فكنت أسمعه « 2 » عامّة اللّيل لا يهدأ . قالت : وربّما ترنّم بشيء من القرآن وقت السّحر ، فأرى كأنّ جميع لذّات الدّنيا جمعت « 3 » في ترنّمه تلك السّاعة « 4 » .
وقال عبد العزيز بن محمد : رأيت في المنام ، كأنّ قائلا يقول : من يحضر ، من يحضر ؟ فأتيته ، فقال : ما تريد ؟ فقلت : سمعتك تقول : من يحضر ، من يحضر ؟ فأتيتك أسألك عن معنى كلامك . فقال : أما ترى القائم الّذي يخطب النّاس ، ويخبر عن أعلى المراتب للأولياء ، فأدرك ؛ لعلك تدركه ، فتسمع كلامه قبل انصرافه . فأتيته ، وإذا النّاس حوله ، وهو يقول :
ما نال عبد من الرّحمن منزلة * أعلى من الشّوق إنّ الشّوق محمود
قال : ثمّ سلّم ونزل . فقلت لرجل إلى جنبي : من هذا ؟ فقال : أما تعرفه ؟ قلت : لا . قال : هذا داود الطّائي . فعجبت في منامي منه ، فقال :
أتعجب ممّا رأيت ؟ واللّه إنّ الّذي لداود الطّائي من الزّلفى أكثر من هذا وأكبر « 5 » .
وقال عبد اللّه الأعرج : أتيت داود الطّائي ، فصلّيت معه المغرب ، وكان لا يتطوّع في المسجد ، فتبعته إلى بيته ، فصعّد فيّ النّظر وصوّت ، فقلت له : أنا ضيفك « 6 » اللّيلة ، فدخل ودخلت معه ، فصلّى ما شاء اللّه ، ثمّ
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وكان سعيد بن سماك النجعي ، وكانت أمه طائية .
( 2 ) في الحلية 7 / 356 : أسمع حنينه عامة .
( 3 ) في ( ب ) : فأرى كأن جميع نعيم الدنيا جمع .
( 4 ) الحلية 7 / 357 .
( 5 ) الحلية 7 / 360 .
( 6 ) في الحلية 7 / 345 ، والمختار 2 / 283 : أضيفك الليلة ؟