يفطر كلّ ليلة على رغيفين بماء وملح ، قال : فأخذ ليلة فطوره ، وجعل ينظر إليه ، فقامت مولاة له سوداء ، فجاءته بشيء من التّمر على طبق ، فأفطر عليه ، ثمّ أحيا ليلته إلى الصّباح ، وأصبح صائما ، فلمّا كان وقت إفطاره أخذ رغيفيه وملحا وماء ، وجعل يعاتب نفسه ، ويقول لها : اشتهيت البارحة تمرا فأطعمتك ، واشتهيت اللّيلة أيضا تمرا ، لا ذاق داود الطّائي تمرا ما دام في دار الدّنيا ، قال محمد بن إسحاق في حديثه : فما ذاقه حتّى مات « 1 » .
وقال يوما لمولاة له كانت تخدمه : إنّي أشتهي لبنا ، فخذي رغيفين ، وقولي للبقّال : تشتري به اللّبن ؟ ولا تعرّفيه لمن هو . قال : فذهبت به ، وجاءت باللّبن ، فأكل منه ، وعلم البقّال أنّها تريده لداود ، فطيّبه له . فقال لها : علم البقال لمن تريدين اللّبن ؟ قالت : نعم ، قد أعلمته . فقال :
ارفعيه . وما عاد فيه « 2 » .
وقال عبد اللّه بن خبيق : أتى الفضيل بن عياض داود الطّائي يعوده .
فقال له : أقلل من زيارتي ؛ فقد قليت النّاس . ثم قال : ما أخرج اللّه عبدا من ذلّ المعصية إلى عزّ التّقوى إلّا أغناه بلا مال ، وأعزّه بلا عشيرة ، وآنسه بلا أنيس « 3 » .
وقال بكر بن محمد : قلت لداود الطّائي : دلّني على رجل أجلس إليه .
فقال : تلك ضالة لا توجد « 4 » .
وعوتب على ترك التّزويج ، فقال : كيف بقلب ضعيف لا يقوم بهمّه يجتمع عليه همّان « 5 » .
هامش
( 1 ) الحلية 7 / 349 ، المختار 2 / 284 .
( 2 ) الحلية 7 / 353 ، المختار 2 / 285 .
( 3 ) الحلية 7 / 355 ، 356 ، المختار 2 / 287 .
( 4 ) المختار 2 / 287 .
( 5 ) الحلية 7 / 356 .