فما الحبّ حتّى يلصق القلب بالحشا * وتذبل حتّى لا تجيب المناديا
وتنحل حتّى لا يبقّي لك الهوى * سوى مقلة تبكي بها وتناجيا « 1 »
ثمّ قال : لا تصحّ المحبّة بين اثنين حتّى يقول أحدهما للآخر :
يا أنا « 2 » .
وقال الجنيد : دخلت يوما على السّريّ ، فأمرني بحاجة ، فقضيتها سريعا ، ثمّ رجعت إليه ، فناولني رقعة ، وإذا فيها : سمعت حاديا يحدو في البادية ، يقول :
أبكي وما يدريك ما يبكيني « 3 » * أبكي حذار أن تفارقيني
وتقطعي حبلي وتهجريني « 4 »
وقال : قلت يوما لديراني مرة : ما بالكم ، تعجبكم الخضرة ؟ فقال : إنّ القلوب إذا غاصت في بحار الفكر ، غشيت « 5 » الأبصار ، فإذا نظرت إلى الخضرة ، عاد عليها نسيم الحياة « 6 » .
وقال : رأس الأعمال كلّها الرّضا عن اللّه ، والورع عمود الدّين ، والجوع مخّ العبادة ، والحصن الحصين ضبط اللّسان ، ومن شكر اللّه جرى في ميدان الزّيادة « 7 » .
وقال علّان الخياط : كنت يوما جالسا مع سريّ السّقطي ، فوافته
هامش
( 1 ) تهذيب الأسرار 498 ، الرسالة القشيرية 452 ( المحبة ) .
( 2 ) الرسالة القشيرية 451 ( المحبة ) .
( 3 ) في الرسالة القشيرية : وهل يدريك .
( 4 ) الرسالة القشيرية 464 ( المحبة ) ، نفحات الأنس 81 .
( 5 ) في الحلية : عشيت .
( 6 ) حلية الأولياء 10 / 126 .
( 7 ) في ( أ ) : في ميدان النهاية .