أوّله ، ثمّ دافع ، [ ثمّ دافع ] فإذا غلبه الأمر أخذ في النّحيب والبكاء « 1 » .
وقال الجنيد : دخلت يوما على السّريّ ، فرأيته متغيّرا ، فقلت :
ما لك ؟ فقال : دخل عليّ شابّ فسألني عن التّوبة ، فقلت له : أن لا تنسى ذنبك . فعارضني ، فقال لي : بل التّوبة أن تنسى ذنبك . فقلت : إنّ الأمر عندي على ما قاله الشّابّ . فقال : ولم ؟ فقلت : لأنّي إذا كنت في حال الجفاء ، ثمّ نقلني إلى حال الوفاء ، فذكر الجفاء في وقت الوفاء جفاء .
قال : فسكت « 2 » .
فقال : إيّاكم وجيران الأغنياء ، وقرّاء الأسواق ، وعلماء الأمراء « 3 » .
ثمّ قال : إنّ اللّه سلب الدّنيا عن أوليائه ، وحماها من أصفيائه ، وأخرجها من قلوب أهل وداده ، لأنّه لم يرضها لهم « 4 » .
وقال : مارست كلّ شيء من أمر الزّهد ، فنلت « 5 » منه ما أريد إلّا الزّهد في النّاس ، فإنّي لم أبلغه ولم أطقه « 6 » .
وقال الجنيد : سمعت السّريّ يقول : إنّ نفسي تطالبني منذ ثلاثين سنة ، أو أربعين سنة أن أغمس جزرة في دبس ، فلم أطعها « 7 » .
وقال له رجل : ادع لي . فقال : جمع اللّه بيني وبينك تحت شجرة الطّوبى ؛ فإنّه بلغني أنّ أوّل ما يدخل الأغنياء الجنّة يستريحون تحت شجرة طوبى « 8 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 10 / 126 ، المختار 2 / 490 ، وما بين معقوفين مستدرك منهما .
( 2 ) الرسالة القشيرية 173 ( التوبة ) .
( 3 ) الرسالة القشيرية 182 ( المجاهدة ) .
( 4 ) مختصر تاريخ دمشق 9 / 221 .
( 5 ) في ( أ ) : وقبلت .
( 6 ) المختار 2 / 490 .
( 7 ) تاريخ بغداد 9 / 190 ، المختار 2 / 478 ، وفي ( ب ) : فما أطعمتها .
( 8 ) تهذيب الأسرار 408 .