كان ، ففكّرت في نفسي : ما العلّة في وحشته منّي ؟ فوجدتني قد أكلت ملحا مطيّبا ، فقلت في سرّي : اللّهمّ ، إنّي تائب إليك من الملح المطيّب .
فسقط على كفّي كما كان ، فأكل وذهب « 1 » .
وقال : ثلاث من أخلاق المؤمنين : القيام بالفرائض ، واجتناب المحارم ، وترك الغفلة .
وثلاث من أخلاق الأبرار يبلّغن العبد رضوان اللّه : كثرة الاستغفار ، وخفض الجناح ، ومداومة الصّدقات « 2 » .
وثلاث من أبواب سخط اللّه : اللّعب ، والاستهزاء ، والغيبة ، وأمّا عمود الدّين وذروة سنامه فحسن الظّنّ باللّه « 3 » .
وقال الجنيد : سمعت السّريّ يقول : خفيت عليّ علّة ثلاثين سنة ، وذاك أنّا كنّا جماعة نبكّر إلى الجمعة ، ولنا أماكن قد عرفت بنا ، لا يكاد نخلو عنها ، فمات رجل من جيراننا يوم جمعة ، فأحببت أن أشيّع جنازته ، فشيّعتها وأضحيت عن وقتي ، ثمّ جئت أريد الجمعة ، فلمّا قربت من الجامع ، قالت لي نفسي : الآن يرونك قد أضحيت « 4 » وتخلّفت عن وقتك . فشقّ ذلك عليّ ، فقلت لنفسي : أراك مرائية منذ ثلاثين سنة ، وأنا لا أدري ! فتركت ذلك المكان الذي كنت أصلّي فيه ، وجعلت أصلّي في أماكن مختلفة لئلا يعرف مكاني ، وقضيت صلاة الجمعة لمدّة ثلاثين سنة « 5 » .
وقال الجنيد : كان يقول لنا السّريّ ونحن حوله : أنا لكم عبرة يا معشر الشّباب ، اعملوا فإنّما العمل في الشّبيبة . وكان إذا جنّ عليه اللّيل دافع
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 10 / 123 ، تهذيب الأسرار 358 ، المختار 2 / 480 .
( 2 ) في المختار : وكثرة الصدقات .
( 3 ) الحلية 10 / 123 ، المختار 2 / 486 .
( 4 ) في ( أ ) : أصبحت .
( 5 ) حلية الأولياء 10 / 125 ، المختار 2 / 480 .