وقال : صحبة الأشرار تورث سوء الظّنّ بالأخيار « 1 » .
وقال أحمد بن الهيثم المتطيّب « 2 » : قال لي بشر : قل لمعروف الكرخي : إذا صليت جئتك . قال : فأدّيت الرّسالة ، وانتظرته ، فصلّيت الظّهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء فما جاء ، فقلت في نفسي :
سبحان اللّه ، مثل بشر يقول شيئا ولا يفي به ؟ ! فاشتدّ انتظاري له ، وأنا فوق مسجد على مشرعة « 3 » ، فإذا بشر قد جاء بعد هويّ « 4 » من اللّيل وعلى رأسه سجّادة ، فتقدّم إلى دجلة ، فمشى على الماء ، وعبر ومضى إلى معروف ، وعاد وقت السّحر وعبر على وجه الماء ، فرميت بنفسي من السّطح ، وقبّلت يديه ورجليه ، وقلت : ادع اللّه لي . فدعا لي ، وقال : استره عليّ .
فلم أتحدّث به حتّى مات « 5 » .
وقال : رأيت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه في المنام ، فقلت : عظني يا أمير المؤمنين . فقال : ما أحسن عطف الأغنياء على الفقراء طلبا لثواب اللّه ! وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة باللّه ! فقلت : زدني . فقال عليّ بن أبي طالب :
قد كنت ميتا فصرت حيّا * وعن قليل تصي ميتا
عزّ بدار الفناء بيت * فابن بدار البقاء بيتا « 6 »
ورآه بعض الصّالحين في المنام بعد موته ، فقال له : ما فعل اللّه بك ؟
فقال : غفر لي ، وقال : يا بشر ، ما استحييت يا بشر منّي كنت تخافني ذلك
هامش
( 1 ) المختار 1 / 468 .
( 2 ) في تهذيب الأسرار : المتطبب .
( 3 ) على مشرعة : على طريق .
( 4 ) الهوي من الليل : بضم الهاء وفتحها : الساعة منه . القاموس .
( 5 ) تهذيب الأسرار 377 ، الرسالة القشيرية 511 ( كرامات الأولياء ) . المختار 1 / 468 .
( 6 ) تهذيب الأسرار 155 ، المختار 1 / 469 ، والخبر معزو لفتح بن شخرف تاريخ بغداد 6 / 386 ، مختصر تاريخ ابن عساكر 20 / 258 .