صغير ، فأعطتني يوما كبّة من غزل ، فقالت : بع هذه ، واشتر خبزا وسمكا .
ففعلت ، فدخل بشر ، والخبز والسّمك موضوع ، فقال بشر : ما هذا الطّعام ؟
فقالت له : رأيت أمّك في المنام ، فقالت : إن أردت فرحي « 1 » وإدخالك السّرور علي ، فبيعي من غزلك ، واشتري خبزا وسمكا ؛ فإنّ أخاك بشرا يشتهيهما . قالت : فبكى ، ثمّ قال : رحمها اللّه ، تغتمّ لي وتشفق عليّ حيّة وميتة . ثمّ قال : إنّي لأشتهيه منذ خمس وعشرين سنة ، وما كان اللّه ليراني أرجع في شيء تركته خالصّا لوجهه . ثمّ لم يأكل « 2 » .
وروى محمد بن يوسف الباقلاني عن أبيه قال : سمعت رجلا يسأل بشر بن الحارث أن يحدّثه ، فأبى عليه ، فجعل يتضرّع إليه ، ويلحّ عليه ، فلم يجبه ، فلمّا أيس الرّجل منه ، قال له : يا أبا نصر ، ما تقول للّه تعالى غدا إذا لقيته وسألك : لم لم تحدّث ؟ فقال له بشر : أقول : يا ربّ ، كانت نفسي تشتهي الحديث ، فخالفتها ، ولم أعطها شهوتها « 3 » .
وقال : ما خلّف رجل في بيته أفضل من ركعتين يصلّيهما ، وإذا ختم الرّجل القرآن ، قبّل الملك بين عينيه .
وقال : أشدّ الأعمال ثلاثة : الجود في القلّة ، والورع في الخلوة ، وكلمة حقّ عند من تخاف وترجو « 4 » .
وروي أنّه دعي إلى دعوة ، فوضع بين يديه طعام ، فجهد أن يمدّ يده إليه ، فلم تمتدّ ، ففعل ذلك ثلاث مرّات ، فقال رجل يعرف ذلك منه : إنّ يده لا تمتدّ إلى طعام فيه شبهة ، ما كان أغنى صاحب الدّعوة أن يدعوه « 5 » .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فرحتي .
( 2 ) حلية الأولياء 8 / 353 ، المختار 1 / 455 .
( 3 ) حلية الأولياء 8 / 355 ، المختار 1 / 449 .
( 4 ) المختار 1 / 467 .
( 5 ) الرسالة القشيرية 197 ( الورع ) ، المختار 1 / 467 . وانظر الخبر صفحة 166 وحاشيته ( 1 ) والصفحة 201 ( 3 ) ، 315 ( 1 ) .