وقال : إذا أعجبك الكلام فاصمت ، وإذا أعجبك الصّمت فتكلّم « 1 » .
ثمّ قال : الخوف [ من اللّه ] ملك لا يسكن إلّا في قلب متّق « 2 » .
وقال : يقول أحدهم : توكّلت على اللّه ، ويكذب [ على اللّه ] ، فإنّه لو توكّل عليه صادقا لرضي بما يفعله به « 3 » .
وقال بعضهم : دخلت على بشر بن الحارث في يوم شديد البرد ، وقد تعرّى من الثّياب ، وهو ينتفض ، فقلت له : يا أبا نصر ، النّاس يزيدون من الثّياب في مثل هذا اليوم ، وأنت قد نقصت ! فقال : ذكرت الفقراء ، وما هم فيه ، ولم يكن لي ما أواسيهم به ، فأردت أن أوافقهم بنفسي في مقاساة البرد « 4 » .
وقال الحسين « 5 » الخياط : كنت عند بشر ، فأتاه قوم ، فسلّموا عليه ، فقال : من [ أين ] أنتم ؟ فقالوا : نحن من الشّام ، جئنا إليك نسلّم عليك ، ونريد الحجّ . فقال : شكر اللّه لكم . فقالوا : أتخرج معنا ؟ فقال : بثلاث شرائط : لا نحمل معنا شيئا ، ولا نسأل أحدا شيئا ، وإن أعطانا أحد شيئا لا نقبله . فقالوا : أما لا نحمل فنعم ، وأمّا أن لا نسأل فنعم ، وأما أن لا نقبل إذا أعطينا ، فهذا لا نستطيع . فقال : أراكم خرجتم متوكّلين على زاد الحجيج . ولم يصحبهم « 6 » .
وقال : من أراد أن يذوق طعم الحرية ، ويستريح من العبودية ، فليطهّر السّريرة بينه وبين اللّه تعالى « 7 » .
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 208 ( الصمت ) .
( 2 ) الرسالة القشيرية 214 ( الخوف ) وما بين معقوفين مستدرك منها .
( 3 ) الرسالة القشيرية 363 ( التوكل ) وما بين معقوفين مستدرك منها ، تهذيب الأسرار 137 .
( 4 ) تهذيب الأسرار 531 ، المختار 1 / 467 .
( 5 ) في الرسالة القشيرية : الحسن .
( 6 ) الرسالة القشيرية 271 ( التوكل ) . المختار 1 / 468 .
( 7 ) المختار 1 / 468 .