فردّ شعورهنّ السّود بيضا * ورد وجوههنّ البيض سودا
وكقول الآخر :
نديمتي جارية ساقيه * ونزهتي ساقية جاريه
وله من أخرى [ 1 ] :
كأني وأفراخي إذا الليل جنّنا * وبات الكرى يجفو جفونا ويطرق
حمائم أضللن الوكور فضمّها * تجانسها حتى تراءى المفرّق
إذا أفزعتهم [ 2 ] نبوة زاحموا لها * ضلوعي حتى ودّهم لو تفتّق
ويصغر جسمي عن جميع احتضانهم * فيثبت ذا فيه وذا عنه يزهق
كأنّهم لم يسكنوا ظلّ نعمة * لها بهجة ملء العيون ورونق
إلى أن غدوا فيء الفيافي فتارة * تباع وفي بعض الأحايين تعتق
وطورا على موج البحار كأنّنا * قذى قد وثقنا أننا ليس نغرق [ 93 ]
ونحن نفوس تسعة ليس بيننا * وبين الرّدى إلّا عويد ملفّق
نظم هذا من قول الفيلسوف [ 3 ] وقد ركب سفينة فقال للملّاح : كم غلظ لوح سفينتك ؟ قال : إصبعان . قال : فإنما بيننا وبين الموت إصبعان .
/ وقوله : « إذا أفزعتهم نبوة » . . البيت ، بناه على قول امرئ القيس ، إلّا أنّ الوجد لذعه لذعة أنطقته بالحال ، وقوّلته السّحر الحلال ، فعلّمته كيف يفتّت الأكباد ، ويفتّ في الأعضاد ، وهو قوله [ 4 ] :
إذا أخذتها هزّة الرّوع أمسكت * بمنكب مقدام على الهول أروعا
وقال من أخرى [ 5 ] :
يا قيروان وددت أني طائر * فأراك رؤية باحث متأمّل
هامش
[ 1 ] الأبيات في المسالك 11 : 240 .
[ 2 ] المسالك : قرعتهم .
[ 3 ] ينسب هذا القول إلى أناخرسيس في صوان الحكمة : 247 ( ط . طهران ) .
[ 4 ] ديوان امرئ القيس : 242 .
[ 5 ] منها خمسة أبيات في النتف : 110 عن معالم الإيمان 3 : 193 - 194 .