ويمتد عمر الصّوت فيها وربّما * تجود مرارا بالكلام المقابر
فلو نطقت ما كان أكثر نطقها * سوى قولها أين الخليط المعاشر ؟
ألا قمر إلّا المقنّع في الدّجى * فأين اللواتي ليلهنّ المعاجر ؟
/ ألا منزل فيه أنيس مخالط * ألا منزل فيه أنيس مجاور ؟
ترى سيئات القيروان تعاظمت * ألم تك قدما في البلاد الكبائر ؟
ضجر أبو عبد اللّه - عفا اللّه عنه ؛ وفيها يقول :
ترحّل عنها قاطنوها فلا ترى * سوى سائر أو قاطن وهو سائر
تكشّفت الأستار عنهم وربما [ 1 ] * أقيمت ستور دونهم وستائر
إذا جاذبت أستارها تبتغي بها * لأقدامها سترا تبدت غدائر
تبيت على فرش الحصى وغطاؤها * دوارس أسمال زوار [ 2 ] حقائر
فيا ليت شعر القيروان مواطني * أعائدة فيها الليالي القصائر ؟
ويا روحتي بالقيروان وبكرتي * أراجعة روحاتها [ 3 ] والبواكر ؟
كأن لم تكن أيامنا فيك طلقة * وأوجه أيام السرور سوافر
كأن لم يكن كلّ ولا كان بعضه * سيمضي به عصر ويمضي المعاصر [ 4 ]
قوله : « كأنّ الديار الخاليات » ينظر من وجه إلى قول أبي تمام [ 5 ] :
وكذاك لم تفرط كآبة عاطل * حتّى يجاورها الزّمان بحالي
وقال ابن شرف من أخرى :
سقى القصر فالميدان أخلاف مزنة * وراحت على الروحاء منها أفاويق
على أنّه مرمى [ 6 ] نبت عنه أسهمي * فلا حزّ لي في الأفق منه ولا فوق
أناديه والبحر المحيط مجاوبي * ودوني خليج منه أفيح مخروق
هامش
[ 1 ] ياقوت : عن أهلها وكم .
[ 2 ] النتف : عليها .
[ 3 ] النتف : روحاتنا .
[ 4 ] النتف : وتمضي العصائر .
[ 5 ] ديوان أبي تمام 3 : 132 .
[ 6 ] ص : مرعى .