ما أخرجته من مراثيه لأهل القيروان بلده
قال من قصيدة وصف فيها إذلال أهل سوسة جالية القيروان ، وهي طويلة قطفت عيونها :
آه للقيروان أنّة شجو * عن فؤاد بجاحم الحزن يصلى
حين عادت به الدّيار قبورا * بل أقول الدّيار منهنّ أخلى
/ ثمّ لا شمعة سوى أنجم تخ * طو على أفقها نواعس كسلى
بعد زهر الشّماع توقد وقدا * ومتان الذّبال تفتل فتلا
والوجوه الحسان أشرق منهنّ * ويفضلنهنّ معنى وشكلا
لو رأيت الذين كان لهم سه * لك وعرا قد صيّروا الوعر سهلا
ومنها :
بعد يوم كأنّما حشر الخل * ق حفاة به عواري رجلي
ولهم زحمة هنالك تحكي * زحمة الحشر والصحائف تتلى
وعجيج وضجّة كضجيج ال * خلق يبكون والسرائر تبلى
من أيامى وراءهن [ 1 ] يتامى * ملئوا حسرة وشجوا وثكلا [ 92 ]
وثكالى أراملا حاملات * طفلة تحمل الرّضاع وطفلا
وحصان كأنّها الشمس حسنا * كفّنتها الأطمار نجلاء كحلا
فات كرسيّها الجلاء فأضحت * في ثياب [ 2 ] الجلاء للناس تجلى [ 3 ]
جار فيهم زمانهم وأولو الأم * ر ففرّوا يرجون في الأرض عدلا
تركوا الربع والأثاث [ 4 ] وما يث * قل لا حامل من الناس ثقلا
لبسوا الباليات من خشن الصّو * ف ليغدو النّبيه في الناس غفلا [ 5 ]
نادبات ، عفراء تسعد سعدى * وسعاد تجيب بالنّوح جملا
ليس منهنّ من يودّع جارا * لا ولا حرمة تشيّع أهلا
هامش
[ 1 ] ص : وراءهم ، ولعلها : « وراءهم ويتامى » .
[ 2 ] ص : تباب .
[ 3 ] الذخيرة 1 : 19 .
[ 4 ] ص : والإناث .
[ 5 ] ص : لتعدوا البنية . . عقلا .