ويروى « بشمعة ليل » ، وإنما أخذه من قول أبي الحسن سليمان بن حسّان النّصيبي [ 1 ] :
وإن يك ليلنا فيه نهارا * فشمعة بدره ليست تقطّ
وربما توارد معه لأنّه كان معاصره ، إلّا أنّ ابن هانئ أقدم موتا .
حكى أبو عليّ في رسالة « قراضة الذّهب » [ 2 ] أنه مات سنة اثنتين وستّين وثلاثمائة .
/ وقال ابن شرف من قصيدة وصف ما كان من صيانة الحريم في أوطانها ، ثم ما صارت إليه من الانكشاف في الحلّ والترحال ، وركوب ظهور الخطوب والأهوال ، يقول فيها [ 3 ] :
بعد خطوب خطبت مهجتي * وكان وشك البين إمهارها
ذا كبد أفلاذها حولها * قسّمت الغربة أعشارها
أطافل ما سمعت بالفلا * قطّ فعاينت الفلا دارها
ولا رأت أبصارها شاطئا * ثم جلت باللّج أبصارها
وكانت الأستار آفاقها * فعادت الآفاق أستارها
ولم تكن تعلو سريرا علا * إلّا إذا وافق مقدارها
ثمّ علت كلّ عثور الخطا * يرمي بها الأرض وأحجارها
ولم تكن تلحظها مقلة * لو كحلت بالشّمس أشفارها
فأصبحت لا تتّقي لحظة * إلّا بأن تجمع أطمارها
قوله : « وكانت الأستار آفاقها » من الكلام الفصيح ، والقلب المليح . ويشبه منحاه ، وإن لم يكن في معناه ، قول الأوّل [ 4 ] :
هامش
[ 1 ] سليمان بن حسان النصيبي : أحد شعراء اليتيمة ( 1 : 425 ) وهذا البيت لم يرد هنالك .
[ 2 ] لم أجد هذا في قراضة الذهب ، فلعل ابن بسام وهم أو لعل ما بين أيدينا من قراضة الذهب ناقص ؛ على أن كل المصادر التي ترجمت لابن هانئ جعلت وفاته سنة 362 .
[ 3 ] هي في النتف : 99 نقلا عن معالم الإيمان .
[ 4 ] البيت لعبد اللّه بن الزبير الأسدي في الحماسة ( شرح المرزوقي : 941 ) ، وزهر الآداب : 405 ، ونسب في أمالي القالي 3 : 115 للكميت بن معروف ، وانظر اللسان ( سعد ) والعيني 2 : 417 كما نسب في أنساب الأشراف ( 4 / أ : 134 ) لأيمن بن خريم ( وفي ص 60 من المصدر الأخير تخريجات كثيرة أخرى يتضح منها أنه ينسب في بعض المصادر لفضالة بن شريك ) .