كلّهنّ اعتدى الفراق عليه * فاقتحمن الجلاء حفلا فحفلا
فإذا القفر ضمّهم فوق [ 1 ] الدّه * ر لهم غير ذلك النّبل نبلا
من ثعابين حاملين نيوبا [ 2 ] * عصلا : ذابلا ونبلا ونصلا
وشياطين رامحين يلاقو * ن بجون الفلا مساكين عزلا
فترى للظّهور [ 3 ] تعتل عتلا * وتشقّ البطون تغسل غسلا
فإذا مطمع أصابوه في أح * شاء قوم [ 4 ] عمّوا بذلك كلّا
فإذا نجّت [ 5 ] المقادير منهم * راحلا بالخلاص يحمل رحلا
لقي الهون في المذلّة أنّى * كان من سائر البلاد وحلا
ليس يلقى إلا امرأ مستطيلا * طالبا عنده حقودا وذحلا
فترى أشرف البريّة نفسا * ناكسا رأسه يلاطف نذلا
فهم كلّما نبت بهم أر * ض مطايا الفراق خيلا ورجلا
مزّقوا في البلاد شرقا وغربا * يسكبون الدّموع هطلا ووبلا
لا يلاقي النسيب منهم نسيبا * يتعزّى به ولا الخلّ خلا
ليت شعري هل عودة لي في الغي * ب إلى ما أطال شجوي أم لا ؟
قوله : « حين عادت به الدّيار قبورا » يشبه من وجه قول أبي تمام [ 6 ] :
وما القفر بالبيد القواء بل التي * نبت بي وفيها ساكنوها هي القفر
وأخذه بعض أهل عصري وزاد فقال :
ثاو بحمص كأنّما هي قبره * لو لم يقاس بها صروف زمانه
وقوله : « ثم لا شمعة سوى أنجم » ينظر إلى قول محمد بن هانئ الأندلسي [ 7 ] :
وبات لنا ساق يقوم على الدّجى * بشمعة صبح لا تقطّ ولا تطفأ
هامش
[ 1 ] ص : فرق .
[ 2 ] ص : ليوثا .
[ 3 ] ص : الظهور .
[ 4 ] ص : أحشا قد .
[ 5 ] ص : خبث .
[ 6 ] ديوان أبي تمام 4 : 570 .
[ 7 ] ديوان ابن هانئ : 238 .