وفي فصل منها : وأنا أعرض عليك - أعزّك اللّه - ما هو الأوفق لي ، والأحقّ بي ، عن عزيمة مكينة ، ورغبة وكيدة ، من التنقّل إلى جهتي ، والاختلاط بي وبلحمتي ، فأستوفي الحظّ من مؤانستك ، واستنفد الوسع في تكرمتك ، وأقاسمك خاصّ ضياعي ، ومعلوم أملاكي [ ورباعي ] ، وإن شقّ عليك الكون بجهتي - جهتك - لبرد هوائها ، وبعد أنحائها ، فهذه شنتمريّة أقف طاعتها عليك ، وأصرف أمرها إليك ، وعندي من العون على الارتحال ، ما يقتضيه لك رفيع الحال ، ولك الفضل في مراجعتي بما يستقرّ عليه رأيك ، ويأتي به إيجابك ، مكرّما مواصلا ، إن شاء اللّه .
فراجعه ابن طاهر برقعة قد كتبناها في رسائله [ 1 ] [ وباللّه التوفيق ] .
ومن شعر ذي الرئاستين مما نقلته من خط ابنه ، قال :
أدرها مداما كالغزالة مزّة * تلين لرائيها وتأبى على اللمس
وتبدو إلى الأبصار دون تجسّم * على أنها تخفى على الذهن والحسّ
إذا شعشعت في الكاس خلت حبابها * لآلئ قد رفّعن في لبّة الشمس
موكلة بالهمّ تهزم جيشه * بجيش الأماني والمسرّة والأنس
فإن شئت [ 2 ] قل فيها أرقّ من الهوا * وإن شئت قل فيها أرقّ من النفس
قال أبو الحسن : البيتان الأولان من هذه القطعة صبح بلا صبوح ، / وجسد بلا روح ، استأذن بهما على قول الحسن [ 3 ] فما وصل ، ودندن حول ذلك المقطع المستحسن فما تحصّل له ولا حصل ، ومنحى الحسن الذي انتحاه ، وميدانه الذي رامه بزعمه وتعاطاه ، قوله [ 4 ] :
أكل [ 5 ] الدهر ما تجسّم منها * وتبقّى لبابها المكنونا
فإذا ما لمستها [ 6 ] فهباء * تمنع الكفّ ما تبيح العيونا
هامش
[ 1 ] انظر ص 48 في ما تقدم .
[ 2 ] ط د س : قلت .
[ 3 ] يعني أبا نواس الحسن بن هانئ .
[ 4 ] ديوان أبي نواس : 339 .
[ 5 ] الديوان : درس .
[ 6 ] الديوان : اجتليتها .