الفتنة منه بسوى إقامة الدعوة فقط ، دون بذل درهم معونة ، أو إمداد بفارس نصرة ، أو مشاركة [ 1 ] للجماعة في حلوة أو مرّة ، على كثرة ما طرق الحضرة من خطوب دهم استخفّت البطاء ، وقرّبت البعداء فضلا عن الأولياء ، إلا ما كان من هذه الحية الصماء ، فإنه لم يزل على تصاممه عن كلّ نداء ، إلى أن مضى بسبيله والذمّ حبيس عليه [ 2 ] ، والأخبار شائعة [ 3 ] عن جهله وفظاظته ، حتى زعموا أنه سطا بوالدته لتهمة لحقتها عنده ، فتولّى قتلها [ زعموا ] بيده ، وكان أشنع ما كان من كبائره [ 4 ] .
قال أبو مروان [ 5 ] : وكان هذيل هذا بارع الجمال ، حسن الخلق ، جميل العشرة ، ظاهر المروءة ، لم ير في الأمراء أبهى منه منظرا مع طلاقة / لسانه ، وحسن توصّله بالكلام إلى حاجته دون معرفة . وكان مع ذلك أرفع الملوك همة في اكتساب الآلات والكسوة ، وهو أوّل من بالغ الثمن بالأندلس في شراء القينات ، اشترى جارية أبي عبد اللّه المتطبب ابن الكتاني [ 6 ] ، بعد أن أحجمت الملوك عنها لغلاء سومها ، فأعطاه فيها ثلاثة [ 7 ] آلاف دينار فملكها ، وكانت واحدة القيان في وقتها ، لا نظير لها في معناها ، لم ير أخفّ منها روحا ، ولا أملح [ 28 ب ] حركة ، ولا ألين إشارة ، ولا أطيب غناء ، ولا أجود كتابة ، ولا أملح خطا ، ولا أبرع أدبا ، ولا أحضر شاهدا على سائر ما تحسنه وتدّعيه ، مع السلامة من اللحن فيما تكتبه وتغنّيه ، إلى الشروع في علم صالح من الطبّ ينبسط بها القول في المدخل إلى علم الطبيعة وهيئة تشريح الأعضاء الباطنة وغير ذلك مما يقصّر عنه كثير من منتحلي الصناعة ، إلى حركة بديعة في معالجة صناعة الثّقاف والمجاولة بالحجفة واللعب بالسيوف والأسنة والخناجر المرهفة ، وغير ذلك من أنواع اللعب المطربة ، لم يسمع لها بنظير ولا مثيل ولا عديل . وابتاع إليها كثيرا من المحسنات المشهورات بالتجويد ، طلبهنّ بكلّ جهة ، فكانت ستارته في ذاك أرفع ستائر الملوك بالأندلس ، وحدّثت عنه أنه اجتمع عنده مائة وخمسون حظيّة ، ومن الصقلب المجابيب ستون وصيفا
هامش
[ 1 ] د ط س : دون معونة بدرهم ولا إمداد بفارس ولا شارك . . .
[ 2 ] والذم . . . عليه : سقط من ط د س .
[ 3 ] د ط س : متتابعة .
[ 4 ] وكان . . . كبائره : سقط من ط د س .
[ 5 ] انظر هذا النص في ملحقات البيان المغرب 3 : 308 .
[ 6 ] د ط س : ابن الكتاني المتطبب .
[ 7 ] د ط س : لغلاء سومها ، بثلاثة . . . الخ .